ملف خاص... الانتهاكات في مناطق سيطرة "الجيش الوطني" بين "الحقيقة والاتهام"

03.كانون1.2019

يطرح ملف "الانتهاكات أو التجاوزات" التي تمارسها بعض العناصر أو المجموعات ضمن فصائل "الجيش الوطني السوري" بحق المدنيين، في مناطق ريف حلب الشمالي "درع الفرات، وغصن الزيتون"، وريف الرقة والحسكة "نبع السلام"، حيزاً كبيراً من البحث، مع تسليط الميليشيات الانفصالية "قسد" الضوء بشكل كبير على هذه التصرفات سواء كانت فردية أو عبر مجموعات منظمة.

وفي الوقت الذي لا يمكن التسليم بإعلام "قسد" وتأكيد تلك الحوادث، من عمليات سلب أو مصادرة أملاك أو تضييق واعتقال، لا يمكن أيضاً نفي هذه الحوادث وإنكارها، والتي تحدث عن الكثير منها نشطاء من الحراك الثوري من أبناء تلك المناطق، وناشدوا قيادة الجيش الوطني لوضع حد لها.

تسلط شبكة "شام" الضوء على هذه القضية تحت عنوان "الانتهاكات في مناطق سيطرة "الجيش الوطني" بين الحقيقة والاتهام"، من خلال عرض جملة من التساؤلات على قيادات عسكرية معنية من الجيش الوطني ونشطاء من أبناء المناطق الذين يوثقوا تلك الانتهاكات وجهات أخرى معنية، لما لهذا الأمر من أهمية بالغة في تبيان وكشف الحقائق وتصحيح الأخطاء.

وفي الصدد، أكد الرائد "يوسف حمود" الناطق العسكري الرسمي في هيئة أركان "الجيش الوطني السوري" لشبكة "شام" حصول بعض التجاوزات في مناطق "غصن الزيتون"، ومناطق شرق الفرات" لافتاً إلى أنه لا ينفي هذا المعلومات بل يؤكدها، مشيراً إلى أنها حالات فردية لا تعبر عن سياسة أو منهجية عمل لأي فصيل أو قيادة الجيش الوطني، وتم التعامل معها وفق الطرق القانونية.

ولفت حمود إلى أن هناك تجاوزات عديدة قامت بها مجموعات وأفراد في مناطق "غصن الزيتون"، مؤكداً قيام قيادة الجيش الوطني بعدة حملات ضد المفسدين في المنطقة، وملاحقة قيادات صدر بحقها شكاوي من قبل المدنيين، وتقديمها للقضاء العسكري.

وفي مناطق "نبع السلام" التي خاضها الجيش الوطني مؤخراً مع القوات التركية، أوضح الحمود إلى تسجيل عدة تجاوزات فردية من قبل عناصر ومجموعات، قامت قيادة الجيش الوطني بالتعامل مع هذه التجاوزات وإنهائها، من خلال تشكيل وزارة الدفاع لجنة لمتابعة القضايا الأمنية والتجاوزات والتي ترأسها العميد "حسن حمادي" معاون وزير الدفاع، والشرطة العسكرية والقضاء، مع تعميم عدة أرقام لتلقي الشكاوى من قبل المدنيين بهذا الشأن.

وأكد الحمود تحويل عدد من الأفراد من عناصر "الجيش الوطني" ثبت تورطهم بالتجاوزات، للشرطة العسكرية والقضاء لينالوا جزائهم العادل وفق الأصول، لافتاً إلى مساعي قيادة الجيش للوصول لمستوى الوعي العالي للمقاتل في الأعمال العسكرية لمنع ووقف التجاوزات.

وبين الحمود لشبكة "شام" إلى أن جل التحقيقات التي أجرتها قيادة "الجيش الوطني" مع عناصر شاركوا بالتجاوزات، كانت مبنية على ردة فعل للتجاوزات التي تقوم بها "قسد" في المناطق المحتلة، ولفت إلى إصدار مدونة سلوك وتعميمها على الفرق والمجموعات، لرفع مستوى الوعي في العمل العسكري بينهم.

ولفت إلى إصدار وزير الدفاع في الحكومة المؤقتة بياناً، دعا فيه كافة فيالق الجيش الوطني وقيادتها والمقاتلين للالتزام بالاتفاقيات والمعاهدات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، مؤكداً أن هناك عقوبات محددة كوسائل ردع لكل من يرد تعطيل مسيرة الجيش الوطني والإساءة لسمعته.

وعن الحواجز المنتشرة بريف حلب الشمالي، والتي تشوبها الكثير من التجاوزات بحق المدنيين، لفت الحمود، إلى انتشار الكثير من الحواجز في المنطقة ضمن حالة فوضى بين الفصائل، قبل أن تقوم قيادة الجيش الوطني بتشكيل الشرطة العسكرية والمدنية لتسليمها الحواجز تباعاً والحد من حالة الفوضى، لافتاً لبقاء بعض الحواجز البسيطة القريبة من مناطق التماس مع العدو.

وأكد الحمود أن هناك بعض ضعاف النفوس، الذين يستغلون وجودهم ضمن فصائل "الجيش الوطني" من أجل الفائدة الذاتية، وهي ماتقوم قيادة الجيش بمكافحتها والحد منها، مشدداً على أن هناك تراجع كبير في نسبة التجاوزات بالمنطقة.

وأشار الحمود إلى تلقي بيان منظمة "هيومن راييتس ووتش" حول التجاوزات المتعلقة بالجيش الوطني، معتبراً أنه غير مهني ومجحف وغير موضوعي يفتقر للكثير من الأدلة ويتحدث عن جهة واحدة.

من جهته، لفت القيادي في الجيش الوطني ومسؤول المكتب السياسي في لواء المعتصم أحد مكونات الجيش "مصطفى سيجري" إلى أن أي إساءة أو انتهاك يطال المدنيين من عرب وكورد وتركمان ومن قِبل عناصر تابعين للجيش الوطني هو أمر مدان ومرفوض ويعرض مرتكبه للمساءلة والمحاسبة والعقوبة القضائية، وأيضا فصله عن العمل ضمن تشكيلات الجيش الوطني.

وأضاف في حديث لشبكة "شام" أن بعض المتسترين بعباءة الجيش الوطني يقومون بارتكاب بعض الإساءات والتجاوزات ونقوم برصد هؤلاء المجرمين وتم إلقاء القبض على عدد منهم استنادًا على شكاوى رسمية قدمت لقيادة الجيش الوطني.

ولفت إلى أنه وبأمر من وزير الدفاع تم تشكيل لجنة متابعة للوقوف على أي شكوى تقدم من المدنيين في مناطق سيطرة الجيش الوطني، وتم وضع أرقام هواتف وآلية للتواصل تضمن سرية وحماية مقدمي الشكاوي..

وشدد سيجري على أن "مثل هذه الحوادث تسيئ لنا بشكل شخصي وتسيء لسمعة الجيش وتضحيات الشهداء، ونعمل على محاسبة أي متورط، وإنزال أشد العقوبات بهدف الردع".

وفي ختام حديثه أشار إلى أن "هذه الحوادث ليست بالقدر التي يروج له إعلام المجموعات الإرهابية في محاولة بائسة لإخافة المواطنين المدنيين من العودة إلى منازلهم واراضيهم، وعلى الرغم من ذلك فنحن نأخذ الموضوع على محمل الجد ونعتبر محاربة المفسدين والمجرمين المتسترين بعباءة الجيش الوطني أولوية".

ودعا سيجري المدنيين في مناطق سيطرة الجيش الوطني إلى مساعدته في القضاء على هؤلاء المجرمين من خلال المسارعة في تقديم الشكاوي عند تعرضهم لأي إساءة أو اعتداء من بعض العناصر المنتسبين للجيش الوطني، وعدم الخوف من أي تبعات، نحن نضمن محاسبة المسيئين وحماية أصحاب الشكاوي.

بدوره، لفت "إبراهيم الحبش" مدير موقع "الخابور" المختص بأخبار المنطقة الشرقية، إلى أن الانتهاكات التي حصلت في منطقة "نبع السلام" هي انتهاكات فردية وليست ممنهجة عكس ما تصوره بعض وسائل الإعلام المعادية للعملية، فركزت على تلك التجاوزات وحاولت تضخيمها وتعميمها.

وأكد الحبش أن هذه الحالات ظهرت في الأيام الأولى للعملية لكن بعد تشكيل لجان الانضباط و والشرطة العسكرية وتعميم أرقام الطوارئ على كافة المدن والبلدات والحواجز تراجعت بشكل كبير، لافتاً إلى أن الجيش الوطني لم يقف عند هذا بل حول عدد من العناصر الذين ارتكبوا انتهاكات فردية الى القضاء والسلطات المختصة.

وأوضح الحبش إلى أن الجيش الوطني منذ بدء العملية قام بتشكيل لجنة محاسبة بترأسها ضابط وقام بتأسيس المحكمة العسكرية في مدينة رأس العين التي باشرت عملها بخصوص هذه التجاوزات حيث حلت كثير من القضايا وأعادت الحقوق لأصحابها.

وعملت الماكينة الإعلامية للميليشيات الانفصالية "قسد"، خلال معركتي "نبع السلام وغصن الزيتون" على تزييف الحقائق من خلال نشر صور لقتلى وجرحى مدنيين، ونسبها للقصف التركي خلال عملية "نبع السلام"، ليتبين لمرة جديدة أن مصدر هذه الصور تعود لمجازر قديمة على يد التحالف وروسيا والنظام بمناطق أخرى.

وتحاول تلك الميليشيات اللعب على وتر الإساءة للجيش الوطني السوري، من خلال تضخيم التجاوزات التي تقوم بها مجموعات أو عناصر منضوية في صفوف الجيش، ونشر تلك الأخبار عبر وسائل التواصل، وأفردت لذلك العشرات من الصفحات باسم الانتهاكات، ثبت بعد التحقق من الكثير منها أنها مزيفة ولاتمد للواقع بصلة أو أنها عمدت لتضخيمها.

ومع تعدد الوسائل التي تتبعها وحدات حماية الشعب YPG في مواجهة "نبع السلام" وقبلها "غصن الزيتون" تكشف كل هذه الوسائل عن حالة الإرباك، والتخبط الإعلامي الكبير والذي عن دل على شيء فهو عدم وجود مركزية في القرار والتنسيق والإرباك كونهم لم يتوقعوا فعلياً أن تتخلى عنهم حلفائهم وتدخل في معركة حقيقية.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: بيان عبد المولى

الأكثر قراءة