مراقبون أتراك: المفاوضات بين أنقرة وموسكو بشأن إدلب تجري على "حد السكين"

26.شباط.2020

قال مراقبون أتراك، إن المفاوضات بين أنقرة وموسكو بشأن إدلب، تجري على "حد السكين" بينهما، مشيرين بالوقت ذاته إلى أن اتساع التباين بينهما سيعمق الأزمة السورية.

وقال الكاتب التركي، سيدات أرغين، في مقال له على صحيفة "حرييت"، وترجمته موقع "عربي21"، إن تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حول "احتمالية" لقائه بنظيره الروسي فلاديمير بوتين، وعقبه رد الكرملين تشير إلى أن الأزمة السورية تتعمق أكثر.

ولفت إلى أن التقارير تؤكد على أن خطر المواجهة بين أنقرة وموسكو في جميع مناطق الصراع بإدلب لا زال قائما، لافتا إلى حدة الاشتباكات بين المعارضة والنظام السوري في محور النيرب غرب سراقب.

وذكر أن مركز الاشتباكات تحول إلى الجزء الجنوبي من إدلب، فقد اتخذت القوات التركية مع بداية الأسبوع سلسلة من الإجراءات لإنشاء مواقع لها في تلك المناطق.

وأضاف أن قيام الطائرات الروسية بالقصف بالقرب من الموقع الجديد للقوات التركية في "البارا"، انعكاس واضح للتوتر في الميدان، بالوقت الذي تزايدت فيه حدة الاشتباكات بين نقاط المراقبة التركية والنظام السوري.

ولفت الكاتب إلى أن المنحنى الخطير الذي يتصاعد من قيام الطائرات الروسية والنظام السوري بالقصف المركز نحو مركز مدينة إدلب، سيؤدي إلى وصول الكارثة الإنسانية في المنطقة إلى عتبة جديدة، بالوقت الذي تسير فيه المفاوضات بين أنقرة وموسكو على "حد السكين".

وأشار إلى أن تكرار طائرات روسيا والنظام السوري لقصف مركز إدلب، سيقود إلى إخلاء المدينة من السكان بشكل كامل، وحركة نزوح جديدة نحو الحدود التركية.

وأضاف أنه بالوقت الراهن، يوسع النظام السوري تحركاته على بعد 10 كم، غرب مركز مدينة إدلب، فيما تواصل القوات التركية تموضعها خلف الطريقين الدوليين "أم4" و"أم5" للحيلولة دون تقدم قوات الأسد وروسيا نحو المدينة.

وشدد على أنه إذا حاولت قوات الأسد وروسيا شن هجوم واسع للاستيلاء على مركز مدينة إدلب، فإنها بحاجة إلى تجاوز الخط الذي رسمته القوات التركية، لذلك فإن مصير المدينة تعد من الأسئلة الصعبة في معادلة سوريا في الفترة المقبلة.

وأكد على أن الوضع الميداني المتصاعد، يجعل الحوار التركي الروسي على حافة الهاوية، مشيرا إلى غموض حول موعد اللقاء بين بوتين وأردوغان، لافتا إلى تصريحات الأخير حول عدم التوصل لاتفاق عقد قمة رباعية بمشاركة فرنسا وألمانيا وروسيا بإسطنبول.

وأشار الكاتب إلى أن روسيا لا ترغب في عقد القمة الرباعية بإسطنبول، بل تؤكد على ضرورة الحوار بشأن إدلب ما بين الدول الضامنة الثلاث بطهران، وبشكل أدق مواجهة روسية إيرانية ضد تركيا على الطاولة.

وأضاف أن تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الذي قال فيها أمس إن الهدنة تعني "الاستسلام للإرهابيين"، تؤكد على إصرار موسكو في مفاوضاتها مع أنقرة على موقفها الحاسم باستمرار الهجمات بإدلب.

وأوضح أن الجانب الروسي يؤكد على عدم قبوله تهدئة تشمل هيئة تحرير الشام، فيما يصر الجانب التركي على إلزام النظام السوري بالانسحاب وفقا لاتفاق سوتشي، وختم الكاتب، أن 29 شباط/ فبراير يقترب، ومهلة الرئيس التركي شارفت على الانتهاء، وهذا يعني أن المفاوضات اليوم مع الروس تجري على "حافة الهاوية".

من جانبه قال الكاتب التركي، مراد يتكين، إن الخلاف بين أردوغان وبوتين، يؤشر على انهيار المحادثات بشأن سوريا، وأضاف في مقال له، ترجمته "عربي21"، أن تصريحات الرئيس التركي تؤكد انهيار إمكانية عقد القمة الرباعية بإسطنبول في 5 أذار/ مارس المقبل.

ولفت الكاتب إلى أنه بعد وقت قصير من تصريحات أردوغان، بإمكانية الاجتماع مع بوتين في 5 أذار/ مارس المقبل، خرجت التصريحات من الكرملين التي تؤكد أنه لا يوجد أي مخططات لعقد "اجتماع ثنائي"، وأن العمل جار لعقد "اجتماع متعدد الأطراف".

ورأى الكاتب أن ما يقصده الكرملين من "اجتماع متعدد الأطراف"، ليس القمة الرباعية، بل الاجتماع الثلاثي بين زعماء تركيا وروسيا وإيران، لافتاً إلى أن الرئيس التركي، يريد أن يطبق مع بوتين تجربته السياسية التي طبقها مع الولايات المتحدة في العمليات التركية في جرابلس وعفرين وتل أبيض شمال سوريا.

وأشار إلى أن أنقرة تخشى من سيطرة قوات الأسد على إدلب، وإلغاء محادثات جنيف بين الأطراف السورية، لأن التوصل إلى حل سياسي وإجراء انتخابات نزيهة، سيعود بعواقب وخيمة على بشار الأسد ومن خلفه روسيا وإيران.

وشدد الكاتب على أنه من غير المنطقي، أن تضحي روسيا بمصالحها الاستراتيجية التي حققتها مع تركيا في سلة المهملات من أجل إدلب، وبالوقت ذاته من غير المعقول أن تعادي أنقرة موسكو، ولكن تصعيد المواقف التي وصلت إلى "حافة الهاوية" يعتبر تكتيكا سياسيا خطيرا بين البلدين.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة