حرائق قانونية وتمليك نظامي

12.تشرين1.2020

أصبحت منطقتي الساحل وجبال اللاذقية من أهم المناطق الاقتصادية لأنها محطّ تجار الحروب ومطامع الدول الأجنبية وخاصة روسيا وإيران بالإضافة الى مركز عصابات التشبيح ومافيا المخدرات من آل الأسد ومخلوف وأشياعهم والتي تؤمن لها الاحراج والسواحل البيئة المناسبة لعملها من حيث تأمين الحماية الطبيعية من خلال التضاريس الجبلية وكثافة الاحراج.

وكذلك قربها من البحر الذي يمكنها من استيراد وتصدير المخدرات والسلاح وغيرها من النشاطات التجارية غير القانونية.

الجميع يعلم أن أغلب الاحراج في الساحل والجبل من تلكلخ و وادي النصارى على الحدود اللبنانية الى كسب شمالا على الحدود التركية مرورا في مناطق مصياف والغاب و القرداحة وجبلة و صافيتا وبانياس وصلنفه واللاذقية، تحوّلت الى معسكرات تدريب ومستودعات لسلاح الميليشيات الطائفية وشبيحة الأسد.

كما أن اغلب اصحاب رؤوس الاموال المؤيدين للنظام من حلب وحماه ودمشق و غيرها من المناطق استقرّوا في المناطق الساحلية والجبلية منذ بداية الثورة ونقلوا تجارتهم ومعاملهم واموالهم إليها، فمن الطبيعي ان تتغيّر الجغرافية لتستوعب التغيير الاقتصادي و الاجتماعي فكانت الحراج هي الضحية؟.

كما أن الاستثمارات السياحية الروسية الممنوحة لهم من قبل بشار الأسد بموجب العقود الموقعة بينه وبين الشركات الروسية تسببت بتسارع السباق بين الروس والإيرانيين للاستيلاء على المنطقة لاسيما وأن الانتشار الواسع للإيرانيين في المنطقة يهدف لتغيير عقائد ما تبقى من أهلها من خلال عمليات التشييع بالإضافة الى بناء مراكز قوة قريبة من البحر لتكون نقاط متقدمة لتنفيذ أي عمليات في المنطقة لخدمة المصالح الإيرانية على غرار ميليشيات حزب الله في لبنان والحشد الشعبي في العراق.

هذه المقدمات أصبحت من المسلمات كونها أمر واقع لا يخفى على أحد تقودنا الى الاستنتاج الوحيد بأنه كلما احتدم الصراع على هذه المنطقة بين الأقطاب المذكورة آنفاً يلجأ الخائفون منهم من الإقصاء الى تغيير قواعد اللعبة الى قاعدة " الشراكة وإلا عليّ وعلى اعدائي" واشعال الحرائق احدى وسائل ارسال الرسائل بين الأطراف المتصارعة والتي يغلب عليها فكر العصابات الاجرامية التي لا تأبه لا لحياة البشر ولا لقيمة الأرض والشجر فمصالحها فوق كل اعتبار.

أما طريقة توزيع الشراكات بين هؤلاء ستكون بـــ"القانون " المعمول به عند سلطات النظام حيث ان هذا القانون اعطى لوزير الزراعة صلاحيات واسعة للتصرف في أراضي الحراج وأراضي أملاك الدولة في المنطقة، حيث يملك صلاحية التأجير وإبرام عقود الاستثمار ومنح التراخيص بالبناء والإشغال بمعنى آخر فهو الآمر الناهي بالتصرف في هذه الأملاك والتي تشمل بطبيعة الحال الشواطئ.

يمكن ولمعرفة من قام بحرائق الحراج في الساحل البحث في سجلات وزارة الزراعة ومعرفة عدد وأصحاب طلبات الاستثمار والايجار وطلبات المبادلة وترقين (ترقيم) إشارات "الحريق " الموضوعة على الأراضي، الموجهة الى وزير الزراعة صاحب الصلاحيات التالية بموجب القانون 6 لعام 2018 " قانون الاحراج ":

1- يمكنه نقل ملكية أراضي حراج الدولة التي تتعرض للحريق الى ملكية الإدارات المحلية المادة " 14/د ".
2- تحديد شروط إعمال التفحيم واشعال النيران في الأراضي الحراجية المادة " 15 ".
3- منح الإذن بإقامة الابنية السكنية على الاراضي الحراجية الخاصة المجاورة لحراج الدولة المادة "17 "
4- منح إجازات استثمار الأراضي الحراجية بالتعاون مع وزير السياحة ووزير الادارة المحلية المواد " 22- 23-24- "
5- ترقين (ترقيم) اشارة " حريق " المانعة من التصرف عن الأراضي الحراجية الخاصة المادة "25/ ب ".
6- إجراء المبادلة بين الحراج الخاصة او الاملاك الخاصة وبين حراج الدولة أو أملاك الدولة المادة " 47 " .

إن كل هذه الصلاحيات الممنوحة لوزير الزراعة كافية للإطاحة بأملاك الدولة كلها وليس الأراضي الحراجية فقط , كونه عاجز عن رفض طلب من هذه الطلب لأصغر شبّيح في البلاد , فما بالنا برفض طلبات عُتاة الاجرام والتشبيح في ظل فوضى عارمة ودولة فاشلة تسيطر عليها عصابات من الشبيحة التي لا يهمها شيء سوى السلب والنهب والتدمير وتتحكم فيها القوى الأجنبية كروسيا وايران.

  • اسم الكاتب: المحامي عبد الناصر حوشان
  • المصدر: شبكة شام

الأكثر قراءة