"الركوع أو الإنهاء" هو شعار المرحلة الحالية من الاقتتال الحاصل شمال سوريا (قراءة)

08.كانون2.2019

لا يخفى على أحد أن الشمال السوري بات مركز تجمع كبير لجل فصائل المعارضة الرافضة للتسوية مع النظام إضافة للفصائل المحلية في الشمال، والتي تعددت راياتها ومشاريعها بفعل الداعمين الذين استثمروا هذه الفصائل لأجنداتهم ثم تركوها تواجه مصيرها اليوم.

اجتماعات عدة عقدت في تركيا قبل أشهر بعد دخول القوات التركية لإدلب بهدف حمايتها من روسيا والنظام وفق اتفاق خفض التصعيد، وكانت مطالب الجانب التركي لجميع قادة الفصائل بضرورة التوحد تحت قيادة واحدة ليسهل التعامل معها وتنظيم وضع المنطقة مدنياً وعسكرياً، ولكن جميع المحاولات ورغم كل الضغوطات لم تنجح في التوصل لاتفاق مشترك، وتمسك كل قائد فصيل بموقعه وطالب بموقع قيادي في التشكيل الجديد فباءت كل المحاولات بالفشل ....

لاحقاً لمسنا توحد فصائل الجيش الحر والصقور والزنكي والفيلق والأحرار وعدة مكونات أخرى تحت قيادة "الجبهة الوطنية للتحرير"، واستبشر خيراً في هذا الفصيل الذي جمع جل المكونات العسكرية وبات في موقع موازي لهيئة تحرير الشام، إلا أن الاندماج كان شكلياً وبقي كل فصيل بقيادته ومناطقه وعقليته، الأمر الذي عقد الموقف أكثر في الشمال جراء تضارب المواقف من أي قرار يتعلق بالمنطقة، مع فشل محاولات تشكيل كيان مدني موحد أيضاَ.

نتيجة تعنت الفصائل وبعض المواقف التي تحسب عليها دولياً، يبدو أن الدول المعنية بدعم الفصائل والتي تسعى لتوحيدهم سحبت يدها وتركت كلاً لمصيره، ويبدو أن ورقة حركة الزنكي سقطت بشكل كامل لمواقف عديدة ترتبط بالفصيل لاسيما أنه كان تحت قيادة هيئة تحرير الشام في مرحلة ما وثم انشق عنها ثم واجهها ولكنه لم يستطع كسر الحاجز الذي سببه انضمامه للهيئة مع فصائل الجيش الحر، ولأسباب أخرى فكانت نهايته سريعة خلال أيام على يد الهيئة.

وللأسباب السابقة يرجع تباطؤ قيادة فيلق الشام في مساندة الزنكي وربما يكون ذات الموقف في مساندة أحرار الشام والصقور، مع الحفاظ على موقف غير تصعيدي مع هيئة تحرير الشام التي يبدو أنها ستكون شريكة المرحلة القادمة في الشمال السوري، يتشارك فيها الفيلق والفصائل المنضوية معه في الجبهة الوطنية مع قيادة هيئة تحرير الشام في إدارة المنطقة مدنياً وعسكرياً، كون الهيئة قابلة للتغير وفق ماتتطلبه المرحلة ومايريد اللاعبين خارجياً لتضمن الاستمرار وتضمن الخروج من التصنيف لاحقاً في حال استجابت لكل المطلوب.

"صقور وأحرار الشام" هي الهدف الثاني لهيئة تحرير الشام بعد إنهاء الزنكي، والسياسة المتعبة هي "الإنهاء أو الركوع" والتي ستكون خياراً صعباً أمام الطرفين، فإما مواجهة الهيئة وحيدين وربما تتمكن من إنهائهما على غرار الزنكي، أو التوصل لحل وسطي يضمن "الرضوخ" وقبول الانحلال بشكل كامل ضمن الجبهة الوطنية للتحرير، ولعل الأيام القليلة القادمة توضح إلى ما ستؤول إليه الأمور مع إصرار الطرفين على المواجهة عسكرياً والتي يبدو قد بدأت.

ولعل البعض يوجه الاتهام لدول جارة أو أخرى بعيدة بأنها هي من دفعت الهيئة لإنهاء الفصائل، لكن هذا الكلام لايمكن الأخذ به، ولكن الراجح أن تلك الدول قد عجزت في توحيدها كما أسلفنا سابقاً، وبالتالي رفعت يدها، وهي تراقب مجريات الوضع، فهي تحتاج في النهاية لقيادة حقيقية تجلس معها وتحاولها وتتفق وإياها على إدارة المنطقة، وفق قواعد وأسس هي تحددها لتضمن تجنيب المنطقة ويلات الحرب وتضمن إنهاء كل الحجج الروسية لاجتياحها وفق مرحلة لن تكون قصيرة.

والتعويل اليوم في المرحلة الحرجة في الشمال السوري - وفق متابعين - على مدى قدرة هيئة تحرير الشام على تغيير سياستها وإنهاء التصرفات الاستفزازية التي تقوم بها تجاه الحاضنة الشعبية والتخفيف من سطوة حكومتها الإنقاذ مدنياً، وتقديم شيئ حقيقي يضمن لها تأقلمها مع المناطق الرافضة لها والتي لاتتمتع فيها بأي شعبية كريف حلب الغربي والأتارب ومعرة النعمان ومناطق عديدة هي تحت سيطرتها أصلاً، لتستطيع حقيقة أن تجلس على طاولة التفاوض وتقول أنها تمثل هذه الفئات والمناطق، إضافة لمدى جديتها في التعامل مع المطالب الدولية لتقبلها والتعامل معها مستقبلاً بشكل حقيقي، وإلا ستكون نهايتها على غرار من أنهتهم بيدها ولكن هذه المرة بقرار ومشاركة دولية.

 

قراءة: أحمد نور

الأكثر قراءة