"الحقيقة المرة" في ملف شرقي سكة الحديد

13.كانون2.2018

رغم فرحتنا بتحرك الفصائل بعد عشرات النداءات لوقف تقدم قوات الأسد وتدارك الموقف قبل فوات الأوان إلا أن الحقيقة المرة والتي يصعب علينا أن نتجاهلها أن المشروع المرسوم للمنطقة بات في مراحله ما قبل الأخيرة بعد التقدم الكبير الذي أحرزته قوات الأسد وميليشيات إيران في منطقة جبل الحص والمنطقة الواقعة غربي خناصر بعد انسحاب هيئة تحرير الشام الفصيل المسيطر هناك من المنطقة قبل أيام، والذي أتاح للنظام والميليشيات المساندة التقدم والوصول اليوم إلى تل الضمان وبالتالي الاقتراب من إطباق الحصار كاملاً على ريف حلب الجنوبي الشرقي والسيطرة على كامل منطقة جبل الحص والتوسع منها باتجاه مطار أبو الظهور من جهة خناصر.

كنا حذرنا مراراً من المخطط المرسوم لمنطقة شرقي سكة الحديد والتفاهمات الدولية التي ترتكز على مصالحها بين رغبة روسية إيرانية بالسيطرة على مطار أبو الظهور العسكري والمنطقة الواقعة شرقي سكة الحديد لضمان طريق أمن يربط حلب بوسط سوريا وجنوبها عبر طريق خناصر ويبعد أي مخاطر عنه، إضافة لسيطرة إيرانية على القاعدة العسكرية التي تعتبرها بعداً استراتيجياً لها لقواتها في ريف حلب الجنوبي ثقل القوة للميليشيات الشيعية، وبين السعي التركي لضرب عفرين وحاجتها للضوء الأخضر الروسي.

كما نبهنا مراراً من أن الميليشيات الإيرانية وقوات الأسد ستشن هجمات متزامنة من ريفي إدلب وحماة وريف حلب الجنوبي والجنوبي الشرقي لسلخ كامل المنطقة الممتدة شرقي سكة الحديد ونشرنا عشرات التقارير التي تنبه لمخاطر هذا الأمر منذ ثلاثة أشهر حتى قبل انطلاقة المعركة ولكن للأسف الشديد كل ما حذرنا منه سابقاً نراه اليوم واقعاً على الأرض.

أما المعارك التي تخوضها الفصائل خلال الأيام الماضية بريف إدلب الجنوبي والشرقي، جاءت بعد أن وصلت القوات المهاجمة لمشارف مطار أبو الظهور والتي انطلقت بعد الضغط الشعبي والإعلامي فإنها حتى الساعة ورغم كل ما تحققه من تضحيات تنحني الهامات لها، إلا أنها لم تحقق أي قطع حقيقي للمشروع المخطط للمنطقة بسبب عمليات الكر والفر وعدم حسم المعركة بشكل حقيقي وتأخر الفصائل في البدء بالمعركة وتدارك التقدم الحاصل للنظام وحلفائه، وبالتالي ربما تتحول هذه المعارك لاستنزاف كبير لها بسبب القصف المستمر ورغم ما توقعه من خسائر في الميليشيات المهاجمة.

أقدر الحماس والنشوة للكثير من المدنيين والنشطاء بعد تحرك الفصائل واستعادتها بضع قرى خسرناها دون قتال وبتنا نحتاج لعشرات الشهداء لاستعادتها ولكن الواقع يفرض نفسه بتجلي المعطيات على الأرض وليس كلامنا لتثبيط الهمم أو التراجع وإنما نعيد ونذكر ونحذر عله يكون باباً للاستمرار في الضغط الشعبي والإعلامي والاستمرار بالتحذير حتى لا يخرج أحد علينا بعد خسارتنا للمنطقة ويخرج بتبريرات وحجج واهية ويقول قدمنا ولم نستطع الدفاع عنها في الوقت الذي شاهدنا وتابعنا الانسحابات التي حصلت وتفريغ كامل المناطق التي تقدمت إليها الميليشيات من السلاح الثقيل والعناصر والتي لو وجدت لاحتاجت القوات المهاجمة أشهر للوصول إليها.

لا يسعنا في هذا الموقف إلا أن نوجه التحية للصادقين في كل الفصائل وكل من قدم قطرة دم أو عرق واحدة قدمت في سبيل الذود عن الأرض والعرض وكل من يقدم ويرابط على الثغور ... فالظاهر أن الأمر أكبر منا كنشطاء ومقاتلين ومدنيين، وكل ما يدبر للمنطقة بإشراف دولي وما علينا إلا الدعاء بالنصر والتمكين للصادقين عل الله يحدث أمراً فيه خير للثورة والشعب ويخلصنا من تجار الدماء وكل من يتاجر بدمائنا ومعاناتنا ... وما النصر إلا من عند الله.

  • اسم الكاتب: أحمد نور
  • المصدر: شبكة شام

الأكثر قراءة