21.نيسان.2018 مقالات رأي

أشار وزير الدفاع الألماني الأسبق كارل تيودور غوتنبرغ، في لمحة ساخرة، إلى أن قرار الحكومة الألمانية الأخير بدعم الضربات الأميركية والبريطانية والفرنسية ضد سوريا بالخطاب السياسي وليس بالأسلحة والصواريخ، يؤكد حالة الامتياز الجدلي التي تتمتع بها الحكومة الألمانية الحالية، الأمر الذي قد يتفق معه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ولكن بصورة غير مريحة على الإطلاق. بيد أن المستشارة أنجيلا ميركل والمنهج الهيجيلي الجدلي الذي تعتمده حيال القضايا الجيوسياسية يبدو أكثر عقلانية ومنطقية من استعداد نظرائها الغربيين لحمل السلاح والانطلاق إلى الحرب.

ويعتبر بيان المستشارة الألمانية، بشأن الضربات التي تمت صباح السبت الماضي ضد منشآت الأسلحة الكيماوية التابعة لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، من أوجه الدعم المباشر الذي لا لبس فيه. كما أن البيان يُلمح إلى العذر الألماني بعدم المشاركة المباشرة في الغارات الجوية المشار إليها؛ يعتبر كلاً من الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وفرنسا، على خلاف ألمانيا الاتحادية، من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن التابع لمنظمة الأمم المتحدة - أي أنها الدول التي تتحمل المسؤولية الكاملة عن التأكد من متابعة القواعد الدولية في هذا الصدد. إنه إحجام بارع الدهاء عن تحمل مسؤولية القيادة العالمية في موقف لا يمكن لألمانيا أن تحتل فيه موضع القيادة بحال. وكانت غارات السبت الماضي، بعد كل شيء، نتيجة مباشرة لتغريدة الرئيس دونالد ترمب الأسبوع الماضي، التي تعهد فيها بأن الصواريخ «في الطريق». وشرعت الإدارة الأميركية، في أعقاب هذه الفورة العنيفة، في البحث عن مساعدة الحلفاء (على الرغم من أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لم يكن في حاجة إلى تحفيز)، غير أن الرئيس ترمب كان في أمس الحاجة إلى أتباع، وعلى الأخص أنه لم يطلب تفويضاً من الكونغرس على اتخاذ مثل هذا الإجراء كما تقتضي الأمور.

ولم يكن بوسع رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي الرفض بحال؛ فلقد كان الرئيس ترمب مسانداً لها على طول الطريق في أعقاب محاولة تسميم العميل الروسي المزدوج السابق، وكان لزاماً على ماي أن تُظهر قدراً معتبراً من الامتنان والالتزام، على اعتبار أن بشار الأسد متهم باستخدام الأسلحة الكيماوية المحظورة ضد شعبه. ولم يكن يلزم الرئيس ماكرون الانضمام إلى تلك الجوقة، غير أنه يسعى جاهداً لترسيخ علاقاته مع الرئيس الأميركي وبأفضل مما يستطيع أي زعيم أوروبي آخر. كما أنه يسعى كذلك لإبراز صورته الشخصية كزعيم من أكبر زعماء السياسة الخارجية.
عانت ميركل الأمرين حتى تتسق مع الرئيس الأميركي وفشلت في إخفاء استيائها من سياساته. وكان إرسال بضع مقاتلات من سلاح الجو الألماني للمشاركة في الضربات الأخيرة سيعتبر محاولة رخيصة نسبياً للدخول تحت مظلة الرئيس الأميركي؛ فلقد أشاد الرجل أيما إشادة بلندن وباريس للمضي قدماً على السبيل التي رسمها بنفسه. غير أن المستشارة الألمانية فوتت على نفسها هذه الفرصة. وكما هي الحال دائماً، كانت اعتبارات ميركل ذات طبيعة محلية في المقام الأول. لم ترغب ميركل قط في تأمين المكانة الدولية الرفيعة لنفسها على حساب الأوضاع المحلية الداخلية الأكثر اضطراباً، وهي لا تزال تعتمد هذه السياسة من دون تغيير يُذكر.

أما ماي، فقد ساندت الرئيس ترمب على الرغم من المعارضة في بريطانيا ضد الضربات على سوريا. كما تحرك الرئيس ماكرون، كذلك، ضد رغبة جانب من أبناء الشعب الفرنسي في هذا القرار. لكن ميركل فضلت الاتساق مع الرأي العام الداخلي في بلادها.

تمكنت ميركل أخيراً، وبشق الأنفس، من تشكيل الحكومة الألمانية الجديدة بعد انتخابات عامة غير حاسمة في سبتمبر (أيلول) الماضي. وكان آخر شيء تحتاجه المستشارة الألمانية في الأيام الأولى من الائتلاف الحكومي شديد الهشاشة الذي كونته هو إثارة حالة من الجدل العارمة بشأن جر الجيش الألماني فيما يمكن أن يتحول إلى مواجهة عسكرية كبيرة بين الولايات المتحدة وروسيا الاتحادية. وحذر الرئيس الألماني الحالي فرانك فالتر شتاينماير الأسبوع الماضي، الذي مد يد العون بشكل أساسي وكبير لميركل، من تشكيل الائتلاف الحكومي الجديد عن طريق حزبه القديم، حزب الديمقراطيين الاشتراكيين، من «حالة العزلة السريعة» بين الغرب وروسيا. وأوضحت ميركل، هي ومسؤولون آخرون من الحكومة الألمانية، الأمر تماماً، بأنهم ليسوا من الأصدقاء المقربين من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ولكنهم في الوقت نفسه غير راغبين تماماً في اجتزاء أي قطعة ساخنة من أي حرب كانت ضد بلاده. ولا يبدو ذلك من قبيل التناقض مع الذات كما يبدو للوهلة الأولى.

تعرضت ميركل للانتقادات العنيفة من اليمين واليسار على حد سواء في بلادها؛ إذ وصف السياسي يورغن تريتين من حزب الخضر الألماني، «الترحيب» الرسمي الألماني بشن الضربات على نظام الأسد بأنه أمر غير محتمل. ومن زاوية اليسار الألماني تعد الدبلوماسية هي السبيل الوحيدة الناجعة في تسوية الصراع السوري. وعلى الطرف الآخر من الطيف السياسي الألماني، نجد صقور اليمين مثل غوتنبيرغ وأنصار التعاون الأطلسي بين أوروبا والولايات المتحدة، من أمثال زعماء الحزب الديمقراطي الحر المؤيد للمال والأعمال، الذين أدانوا التقاعس الألماني الواضح عن المشاركة في العمليات الأخيرة ضد سوريا، واصفين الأمر بأنه سوف يُلحق مزيداً من الضرر في علاقات بلادهم مع الولايات المتحدة.

ورغم ذلك، من السهولة بمكان التملص من هذه الانتقادات؛ إذ ينبغي على اليسار الألماني الشعور بالسعادة لتقاعس ميركل بصرف النظر عن التصريحات التي أدلت بها؛ فذلك التقاعس الرسمي هو أكثر ما يصبو إليه الناخبون. ومن شأن الساسة الموالين للولايات المتحدة ملاحظة أن ميركل تعبر بشكل لا لبس فيه عن المعسكر السياسي الذي تنتمي إليه. وكما صرح ساعدها الأيمن في الحكومة، وزير الاقتصاد الحالي بيتر ألتماير لصحيفة «بيلد» الألمانية اليومية: «إن لم ننفذ الضربات بأنفسنا فلا يعني ذلك أننا ننأى بأنفسنا تماماً عنها». وألمانيا، على سبيل المثال، تشرف حالياً على تدريب قوات البيشمركة الكردية المعارضة لنظام بشار الأسد.

وهناك عامل محلي آخر نادراً ما يذكره أحد. منذ عام 2014، تقدم أكثر من 513 ألفاً و213 مواطناً سورياً بطلبات الحصول على اللجوء في ألمانيا. والسواد الأعظم منهم من معارضي بشار الأسد، لكن حتى وإن كانت هناك أقلية منهم تؤيد الرجل، فلن يكون من الحكمة أبداً أن تنخرط ألمانيا في الحرب الأهلية السورية أو أن تقدم الإسناد العسكري المفتوح لأي من الأطراف المتناحرة على أرض الصراع هناك. وبالمقارنة مع ألمانيا، لم تقبل الدول المشاركة في ضربات السبت الماضي ضد سوريا أي لاجئين سوريين، كما فعلت ألمانيا؛ إذ سمحت الولايات المتحدة بدخول 3024 لاجئاً سورياً فقط إلى أراضيها خلال العام الماضي. وكان من شأن بضع قنابل ألمانية قليلة تسقط على منشآت بشار الأسد العسكرية أن تكلف دافعي الضرائب الألمان أقل بكثير مما تكلفهم سياسة قبول اللاجئين السوريين التي تعتمدها حكومة بلادهم. غير أنني أؤيد وأقدر جهود اللاجئين أكثر من ضربات القنابل، وليس فقط لأجل الأسباب الإنسانية وإنما لأجل تجربة الاندماج والاستيعاب التي لم تجرؤ أي دولة أخرى على خوضها كما فعلت ألمانيا. توصف أنجيلا ميركل بأنها من أساتذة الحلول الوسط المخضرمين في أوروبا. ويعد موقفها حيال سوريا مستقراً في موضع ما بين الاستقرار الداخلي والحاجة إلى التلميح بالولاء المستمر للولايات المتحدة وتحالفها الغربي الكبير. ومن المنطقي أن يصب توازن الحلول الوسط في صالح القضايا المحلية الألمانية. وبعد كل شيء، كان هجوم البلدان الغربية الكبرى الثلاث على نظام بشار الأسد رمزياً أكثر منه فعلياً؛ إذ لم يسفر الهجوم عن تغيير يُذكر في الانتصارات التي حققها جيش الأسد في الغوطة الشرقية، وإن بقي لدى نظام الأسد أي أسلحة كيماوية في مخازنه، فمن غير المرجح أن يتم تخزينها في مواقع معروفة وواضحة مثل تلك التي تعرضت للغارات الأخيرة.

وعندما يتعلق الأمر بالإيماءات الرمزية، فإن الكلمات لها التأثير نفسه للصواريخ. ويشعر الشعب الألماني، وكاتب هذا المقال، بقدر من السرور أن زعيمة البلاد تدرك هذه الحقيقة تماماً.

21.نيسان.2018 مقالات رأي

بين التمنيّات التي شاعت سوريّاً وعربياً ودولياً، والأهداف التي حدّدتها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا لضرباتها، كانت هناك هوّة واسعة وعميقة هي التي لا تنفكّ روسيا وإيران ونظام بشار الأسد تدفع إليها بسورية والشعب السوري. لم يكن أصحاب التمنيّات واقعيين لأن الغربيين مخططي الضربات كانوا واضحين في أنهم لا يسعون إلى تقويض النظام وهزمه في الصراع المسلّح، ولا يريدون مواجهة أو حرباً مفتوحة مع روسيا أو إيران. أي إبقاء اللعبة الدولية- الإقليمية في معادلتها الراهنة التي تجيز القتل والتدمير بكل أنواع الأسلحة، من دون تجاوز «الخطوط الحمر».

تصرّفت واشنطن بعد استخدام السلاح الكيماوي على أنها مُستَفزّة، وعندما تأهّبت للردّ بدت موسكو مُستَفزّة أيضاً. استنفر الأميركيون بريطانيا وفرنسا فضاعف الروس استنكاراتهم، ولن يُخفِ الفرنسيون والبريطانيون حذراً بات اعتيادياً وضروريّاَ حيال خيارات دونالد ترامب، ما استوجب اتصالات أميركية- روسية لتبادل التوضيحات (منذ اتفاق لافروف- كيري عام 2013 الذي وثّق بالقرار 2118 تُعتبر روسيا ضامنة لانضباط النظام «كيماويّاً» ومنذ التدخّل المباشر باتت مسؤولة عن ممارساته)، كذلك لتبادل التحذيرات (إذا قُتل جندي روسي أو قُوّض النظام لا تستطيع روسيا الامتناع عن الردّ)، وهكذا جرى تقليص الأهداف، موقتاً، وهو ما دفعت إليه باريس وأيّدته لندن ومعهما وزير الدفاع جيمس ماتيس، كما أنه ينسجم مع التوجّهات الفعلية لترامب بمعزل عن تغريداته النارية.

هذا التقليص «الموقّت» للأهداف أتاح لروسيا فتح المجال الجوي السوري للضربات الثلاثية، لكنه لم يمنع مواصلة حشد القطع الحربية في المتوسّط، أولاً لأن التفاهمات بين الأميركيين والروس لا تُبنى على الثقة، وثانياً لأن الدول الثلاث تتحسّب لردود إيرانية- أسدية (بموافقة روسية ضمنية) قد تعاود استخدام السلاح الكيماوي، في إدلب مثلاً، أو تستهدف مباشرة قوات التحالف الدولي في شمال سورية. وطالما أن الدول الثلاث لم تصمم ضرباتها للتدخل في مجريات الصراع الداخلي أو لإزاحة الأسد، يمكن عزو تقليص الأهداف إلى أسباب عدة، منها عدم اتفاق الدول الثلاث على استراتيجية واضحة، واستمرارها في التزام «خطة فيينا» (2015) التي صيغت في القرار 2254 واعترفت ضمناً بدور روسي أساسي وحيوي، لكن روسيا أخلّت به وتواصل تغيير قواعد اللعبة، إما للانفراد بإدارة الأزمة وحلّها أو لابتزاز الولايات المتحدة وحلفائها وجلبهم إلى تسوية تشمل سورية وغيرها من الملفات.

إذا كانت الضربات انطوت على «رسائل» سياسية وحتى عسكرية فهي تتعلّق طبعاً بإيران ونظام الأسد، وكلّها موجّه أولاً وأخيراً إلى روسيا. لعل أهمّ «الرسائل» أن على موسكو أن تحدّد خياراتها، وأن الدول الثلاث مستعدّة للتعاون معها لإنهاء الحرب في سورية، في سورية فحسب، في الأطر المتفق عليها، وبالتالي فلا داعي لافتعال هجمات كيماوية لاستدراجها إلى مساومات أخرى. أما الخيارات التي يجب توضيحها وحسمها فتراوح بين الممكن والصعب، وهي مترابطة في أي حال، كما أنها رهن الإرادة السياسية لفلاديمير بوتين. فالخيارات الممكنة روسياً بادرت باريس إلى بلورتها في نقطتين: 1) وقف إطلاق النار في عموم سورية، و2) خطة خروج من الأزمة بإيجاد حلٍّ سياسي مستدام. في الأولى تركت روسيا النظام وإيران وتركيا يتلاعبون بـ «ما بعد داعش» جاعلين «مناطق خفض التصعيد» مرحلة جديدة في الصراع. وفي الثانية أعطت موسكو إشارات عدة إلى أنها تسعى إلى تغليب «مسار سوتشي» على «مسار جنيف» ولا تزال تعمل على تقزيم الحل السياسي بتجريده من أي أفق انتقالي.

أخطر الخيارات الصعبة المطلوب من روسيا حسمها هو الوجود الإيراني في سورية. وفي الآونة الأخيرة لم تعد موسكو تسمع في مختلف المحافل العلنية والمغلقة سوى هذا العنوان، إيران، وسط زحمة استحقاقات تقود جميعاً إلى تعقيد موقفها. فالاتصالات التي سبقت الضربات الثلاثية، وإجماع القمة العربية في الظهران على إدانة التدخلات الإيرانية، واعتزام الرئيس الأميركي الانسحاب من الاتفاق النووي، وحرب اليمن مرفقة بإطلاق الحوثيين صواريخ على السعودية، ومساعي تطوير العلاقات مع دول الخليج، فضلاً عن متطلّبات إنهاء الحرب في سورية... كل ذلك وضع روسيا، شاءت أم أبت، في خانة الانحياز إلى إيران ومشروعها التوسّعي. وبطبيعة الحال فهي تلقّى بوتين رسالة الضربات التي تخيّره بين أن تبادر روسيا إلى معالجة هذا الوجود الإيراني، أو تتيح لإسرائيل التعامل معه بدعم من الدول الثلاث وربما بمشاركتها، باعتبار أن كل العواصم التي تواصلت مع إيران أبلغتها أنه كان عليها ضبط برنامجها الصاروخي وسياستها الإقليمية منذ وقّعت على الاتفاق النووي لئلا يتسببان في التأزيم المرتقب على خلفية المآخذ الأميركية على ذلك الاتفاق.

مشكلة بوتين مع حربه في سورية أن لديه حلفاء يريدون استمرارها ويواصلون منحه أوراقاً تعزّز نفوذه وتشجّعه على انتظار مساومة مع الولايات المتحدة. ومع افتراض أن الخصوم الغربيين يسعون فعلاً إلى إنهاء الحرب إلا أنهم لا يسهّلون الأمر عليه، بل يطرحون شروطاً ولا يلوّحون له بثمن مقابل قد يغريه بالتخلّي عن «أوراق» حلفائه. هذا لا يعني أن بوتين أدار جيداً الوجود/ الاحتلال الروسي في سورية، فهو دافع عن بقاء الأسد في السلطة وطالب الجميع بقبوله مع أن أعوانه قالوا مراراً أن الأسد لا يعني شيئاً بالنسبة إلى روسيا، وبعدما غيّرت العواصم المعنيّة موقفها تسهيلاً لحلٍّ سياسيٍ ما وجدت أن بوتين يدعوها إلى التكيّف مع صيغة «إيران + الأسد»، ثم أن النظام طالب دولاً أوروبية اتصلت به بالتعامل معه بشروطه، خصوصاً تجديد الاعتراف بـ «شرعيته» وإعادة فتح سفاراتها، مقابل التعاون في شأن الإرهاب وحصصٍ في مشاريع إعادة الإعمار. وبعدما سُحب بقاء الأسد أو عدمه من التداول، أطلق بوتين مساومة على مضمون الحل السياسي وطبيعة الحكم المقبل واستطاع في سوتشي فرض «الدستور + الانتخابات» كأجندة تفاوضية جديدة.

في كل الظروف والمراحل ظلّت قضية الوجود الإيراني دائماً على الطاولة ولم تكن لدى بوتين أي اقتراحات للتعامل معها، بل حاجج بأن إيران تدخّلت بدعوة من النظام. وعلى رغم أن ثمة تفاهمات مع الأميركيين، كما هو شائع، على أن لا تكون المعابر الحدودية مع العراق في أيدي الإيرانيين إلا أن بوتين لم يطبقها بحزم بل ترك حليفيه يتصرّفان كالعادة، فيكون وجود قوات النظام رمزياً والقوات التابعة لإيران أكبر عدداً وأكثر قدرةً على التحكّم بالمواقع. كما أن اتفاق «خفض التصعيد» في الجنوب الشرقي وقّع مع موافقة روسية على اشتراط إسرائيل منطقة عازلة وخالية من الإيرانيين بعمق حدّدته المعلومات الأولية بـ40 كلم ولم يستطع الروس تطبيقه بسبب الرفض الإيراني. ومع أن بوتين اهتمّ شخصياً بمجريات معركة الغوطة الشرقية إلا أنه لم يمانع عملياً مشاركة الإيرانيين، ولم يتمكّن مفاوضوه الروس من إنجاز اتفاقات تضمن بقاء السكان. ثم حصل أخيراً القصف بالغازات السامة في دُوما، وقد يكون النظام والإيرانيون دفعوا بهذا الهجوم للتعجيل باستسلام «جيش الإسلام»، لكنهم ما كانوا ليتصرّفوا بهذا السلاح من دون موافقة بوتين.

وسط المعادلات المتشابكة وضعت الولايات المتحدة وحلفاؤها الكرة في ملعب الرئيس الروسي، إذ آن الأوان للبحث في مستقبل مغامرته السورية واستُنفد الجدل على مصيرَي حكم آل الأسد والوجود الإيراني المتلازمَين. لم يعد متاحاً له الحفاظ على الأسد وإيران معاً إذا كان يرغب في تعاون الأميركيين والأوروبيين معه. وعدا أنه غير قادر على التحكّم بحركة الإيرانيين، فإن بقاءهم مع الأسد يحبط أي نهاية للحرب وأي حلٍّ سياسي، حتى بالشروط الروسية المجحفة للشعب السوري. أما إقصاء أحدهما فيقصي الآخر، وهذا يقتضي تورّطاً روسياً واسعاً لا يريده. صحيح أن أجندات الولايات المتحدة وحلفائها وخياراتهم المحدودة لا تقلق بوتين، ومع إدراكه حاجته إليهم فإنه يرفض التعامل مع شروطهم. وإذا كان لوّح مراراً بخيار إخراجهم من سورية فهذا يستدعي أيضاً مزيداً من التورّط الروسي.

21.نيسان.2018 النشرات الساعية

دمشق وريفها::
تتواصل المعارك بشكل عنيف جدا على عدة جبهات جنوب دمشق، حيث تحاول قوات الأسد التقدم باتجاه نقاط سيطرة هيئة تحرير الشام في مخيم اليرموك، إذ أعلن الأخير عن تمكن عناصره من قتل 10 عناصر وجرح آخرين من قوات الأسد خلال المعارك الدائرة في محيط منطقة الريجة بالمخيم، أما على صعيد جبهات تنظيم الدولة فتدور معارك عنيفة جدا بين قوات الأسد والتنظيم في مخيم اليرموك ومدينة الحجر الأسود وأحياء العسالي والقدم والتضامن، وحققت قوات الأسد خلالها تقدما، وسقط خلالها العديد من القتلى والجرحى في صفوف الطرفين بالإضافة لسقوط العديد من الجرحى بين المدنيين، وذلك جراء غارات جوية عنيفة ومكثفة جدا من الطائرات الحربية والمروحية ترافقت مع قصف صاروخي ومدفعي عنيف، حيث أدت الغارات لخروج مشفى فلسطين والتابع للهلال الأحمر الفلسطيني في المخيم عن الخدمة، وفي المقابل قام تنظيم الدولة باستهداف حيي الميدان والزاهرة بعدة قذائف، ما أدى لسقوط جريحة طفلة.


إدلب::
دخل رتل عسكري تركي إلى نقطة المراقبة في بلدة الصرمان شرق معرة النعمان في ريف إدلب الشرقي.

توفي 3 أشخاص في بلدة الزوف بالريف  الغربي، جراء انفجار مجهول في أحد المستودعات.

استشهد الناشط الإعلامي "طالب مروان الدريس" أحد أعضاء المركز والنشطاء الإعلاميين في مدينة معرة النعمان وريفها، بعد استهدافه من قبل الجندرما التركية أثناء محاولة عبوره الحدود "السورية – التركية"، حيث تم فقدانه قبل خمسة أيام.


ريفي حماة الجنوبي وحمص الشمالي::
تتواصل الاشتباكات بشكل عنيف بين الثوار وقوات الأسد على جبهات ريفي حماة الجنوبي وحمص الشمالي، حيث تمكن الثوار من صد هجمات قوات الأسد على جبهة الحمرات، وتصدوا لمحاولة تقدم قوات الأسد على جبهة مزارع الكن، وقتلوا وجرحوا عدد من العناصر واغتنموا آليات وعتاد وذخيرة، واستهدفوا معاقل قوات الأسد على جبهة الحمرات و تل الدرة وطريق "حمص-سلمية" بقذائف المدفعية والهاون وحققوا إصابات مباشرة، كما تدور معارك عنيفة على جبهة قرية سليم على إثر محاولات اقتحام القرية من قبل قوات الأسد.

تعرضت مدينة تلبييسة وقرى التلول الحمر وقنيطرات وسليم لقصف مدفعي من قبل قوات الأسد دون تسجيل أي إصابات بين المدنيين، حيث شهدت المنطقة انخفاض في مستوى القصف تزامنا مع اجتماعات بين لجنة المفاوضات والجانب الروسي.

نجى العقيد إبراهيم بكار أبو خليل من محاولة اغتيال عبر زرع عبوة ناسفة وتفجيرها على مدخل منزله حيث لم يؤدي انفجارها لسقوط أي إصابات، والجدير ذكره أن بكار هو قائد المنطقة الوسطى وقائد غرفة عمليات تيرمعلة وعضو لجنة المفاوضات بريف حمص الشمالي وريف حماة الجنوبي.


حماة::
تعرضت مدينتي اللطامنة وكفرزيتا بالريف الشمالي لقصف مدفعي من قبل قوات الأسد.

انفجرت سيارة مفخخة بالقرب من المسجد الكبير في مدينة قلعة المضيق بالريف الغربي أدت لسقوط 4 جرحى بينهم طفل، وتم نقلهم إلى المشافي الميدانية.


حمص::
تتواصل الاشتباكات بين تنظيم الدولة وقوات الأسد على جبهات المحطة الثالثة شرقي مدينة تدمر وسط غارات جوية وقصف مدفعي وصاروخي عنيف.

تعرضت قرية عز الدين بالريف الشمالي لقصف صاروخي من قبل قوات الأسد.


درعا::
تعرضت أحياء درعا المحررة وبلدة الكرك الشرقي وطريق رخم-الكرك لقصف مدفعي من قبل قوات الأسد.


ديرالزور::
جرت اشتباكات عنيفة جدا بين تنظيم الدولة وقوات الأسد في محيط بلدة الدوير بالريف الشرقي على إثر محاولات تقدم التنظيم للسيطرة على المنطقة.

تعرضت بلدة السوسة يوم أمس لقصف صاروخي من قبل قوات سوريا الديمقراطية أدى لسقوط شهيدين من المدنيين.

جرت اشتباكات بين عناصر تابعين لتنظيم الدولة وعناصر مطلوبين للتنظيم بتهمة أنهم "خوارج" في بلدتي السوسة والشعفة بالريف الشرقي.


اللاذقية::
شن الثوار عملية نوعية استهدفوا خلالها مواقع قوات الأسد على محور تلة رشو بجبل الأكراد، وتمكنوا فيها من قتل ما لا يقل عن 15 عنصرا وجرح أخرين.

21.نيسان.2018 أخبار سورية

بعد ساعات من بدء العملية العسكرية التي أطلقها قوات الأسد ضد مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوبي دمشق، علت أصوات العالقين بالمخيم في ظل اشتداد القصف وارتفاع وتيرة الاشتباكات المسلحة، وسط تحذيرات من مجازر قد تُرتكب خلال الساعات المقبلة.

القصف المكثف الذي يشنه النظام على مناطق مختلفة من المخيم، بحسب روايات العالقين، لم يهدأ طوال ساعات الليل، حيث تم استهداف مناطق حيوية بالراجمات والصواريخ الثقيلة والبراميل المتفجرة، وفُقد الاتصال مع عشرات العائلات المحاصرة.

وأسفرت الحملة العسكرية المتواصلة على "اليرموك" وبخاصة أحياء "الحجر الأسود والعسالي والتضامن"، عن استشهاد اثنين وإصابة عشرات اللاجئين الفلسطينيين حتى الساعة، إضافة إلى انقطاع خطوط الكهرباء والماء تماماً عن السكان، الأمر الذي ينذر بكارثة إنسانية بحق أكثر من 3 آلاف فلسطيني محاصر.

وبدأ نظام الأسد بعد عصر الخميس 19 أبريل 2018، حملة عسكرية مشددة لاقتحام مخيم اليرموك بحجة القضاء على تنظيم الدولة وتطهير المخيم من المسلحين، وسط دعوات الأمم المتحدة جميع الأطراف المتحاربة في سوريا إلى التحلي بأقصى قدر من ضبط النفس، وتأمين سلامة السكان المدنيين، واتخاذ الإجراءات لتفادي الإضرار بالبنية التحتية المدنية.

عالقون داخل مخيم اليرموك وجهوا نداءات استغاثة لإنقاذهم عبر فتح ممرات إنسانية طارئة لإخراجهم نحو مناطق أكثر أمناً. وأكدوا في أحاديث خاصة لـ"الخليج أونلاين"، أنهم عاشوا ليلة رعب حقيقية، وأن الموت كان يحيط بهم من كل جانب.

وقال سكان المخيم إن القصف بالبراميل المتفجرة وصواريخ "أرض – أرض"، ونيران الاشتباكات المسلحة من داخل المخيم وفي محيطه، لم تتوقف، إضافة إلى انقطاع التيار الكهرباء بشكل كامل.

ويقول اللاجئ منتصر ربيعي، من سكان حي "الحجر الأسود" جنوبي دمشق، إن الأوضاع داخل المخيم "تتدهور بشكل خطير"، مضيفاً: "هناك عشرات العائلات الفلسطينية المحاصرة، وبات مصيرهم مجهولاً ولا نعرف عنهم أي شيء حتى هذه اللحظة".

وفي ظل كثافة القصف وعشوائيته، يضيف ربيعي: "لا يمكنك أن تخرج من بيتك حتى لشراء الماء أو بعض المواد الغذائية لأطفالك. الموت يحيط بك من كل جانب سواءً كنت داخل بيتك أو خارجه، وأصوات القصف والنيران تسمعها بكل مكان".

ويشير الربيعي إلى أن هناك العديد من الإصابات بين سكان المخيم نتيجة القصف والاشتباكات المستمرة مع المسلحين، قائلاً إن الأمر مرجح للارتفاع خلال الساعات القليلة المقبلة؛ نظراً لوجود عائلات لا يعلم مصيرها والحديث عن شهداء مجهولي الهوية، إضافة إلى الاثنين اللذين تم الإعلان عنهما الخميس، وهما: عماد ريان وصفوان الأردني.

وكانت وسائل إعلام موالية للنظام نقلت عن مصادر ميدانية أن الاتفاق مع تنظيم الدولة في الحجر الأسود واليرموك، قد انهار. وأوضحت أن التنظيم أراد وضع شروط جديدة، بعد رفض مجموعة "ولاية الخير" في جنوب السخنة استقبال عوائل مسلحي التنظيم.

الجدير بالذكر أن أكثر ثلاثة آلاف لاجئ فلسطيني ممَّن تبقّوا داخل المخيم يعانون، للعام الخامس على التوالي، الحصار المشدّد والمستمر ويعيشون أزماته الطاحنة، ويتعرضون لجرائم تنظيم الدولة المتمثّلة في الإعدامات والقتل والحرق والتنكيل لمجرد الاشتباه.

بدوره أكد السفير أنور عبد الهادي، رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية في سوريا، لـ"الخليج أونلاين"، أن السلطات الفلسطينية تتابع عن كثب تطورات الأوضاع داخل المخيم، موضحاً أن المحاصرين "يعانون من أوضاع إنسانية قاسية وصعبة للغاية".

وقال عبد الهادي إن هذه الأوضاع قد تتفاقم بشكل أخطر في ظل العمليات العسكرية المتواصلة ومحاصرة عائلات اللاجئين.

وتبلغ مساحة مخيم اليرموك نحو 2كم، يسيطر تنظيم الدولة على 70% منها، في حين تسيطر هيئة تحرير الشام على 20% والفصائل الفلسطينية على 10%، ويوجد داخل المخيم نحو 2000 عنصر من تنظيم الدولة مسلحين بكامل العتاد العسكري، في حين يوجد نحو 130 عنصراً من هيئة تحرير الشام.

ويقع المخيم على بعد 8 كيلومترات جنوب العاصمة دمشق، ويشكّل اللاجئون الفلسطينيون غالبية سكانه، ويقع تحت حصار قوات النظام والمليشيات الأجنبية الداعمة له منذ 5 سنوات.

ويبلغ عدد سكان المخيم في الوقت الحاضر نحو 3 آلاف مدني، بعد أن كانوا أكثر من 150 ألف شخص قبل الثورة السورية.

21.نيسان.2018 مقالات رأي

نحن كأناس أحرار، أو يجدر بنا أن نكون أحرارا، سيكون هدفنا الإنساني الأول، غالبا، هو أن نحيا في سلم وأمن بعيدين عن كل ما من شأنه أن يحرمنا من هذا الهدف، ومن ثم يتأتى لنا أن نطور درجاتنا في الإنسانية فنساعد الآخرين كي يحيوا في سلم واستقرار نفسيين. لم ترج هاته الأفكار في خلدي من قبل أبدا، وحان الوقت ربما لأسأل لماذا، هل أنا كعربي لست أهلا لأن أكون إنسانا؟ بلى، أظن أنه من حقي ذلك وغصبا عن كل معارض، لكن هيهات، كان ذلك قبلا وليس اليوم.

بينما كنت أؤدي فريضتي كأي مسلم، وبعد التسليم والدعاء، يتبادر إلى مسمعك "يا ناس ساعدونا من شان الله"، فتاة يمكن أن تعرف من صوتها أنها لا تتعدى سن السادسة عشرة، صوتها الممزوج بقطرات العسل ولهجتها الشامية تلك، تبعث قلبك على الرحمة والرأف لحال المسكينة، تدعو على بشار وتسألنا دفع الإيجار، فتسمع رنين الدراهم وهي تودع جيوب أصحابها منتقلة لسد احتياجات الفتاة وعائلتها ربما، سررت بموقف المصلين، ورغم أنهم محتاجون إلا أنهم يقتسمون.

لكن ما حز في نفسي هو وقوفها بارتجال أمام الرجال، يمكن أن تسموه قدرا إن شئتم، لكنه قطعا ليس كذلك، أنا لا أفقه في السياسة إلا ما يفقهه الأدبي في الفيزياء، لكنني ومع ذلك صنفت "بشار" الذي لن أذكر لقبه احتراما لحيوان سكن الغابة وما حكم بقانون الغاب قط، صنفته ذئبا بريئا من دم يوسف، لكنه مذنب في حق ملايين الشهداء والجرحى. كل نظرة من عيون تلك الطفلة تحاسب بشار وكل عربي منا.. الكرسي، السلطة والنفوذ، محركات دمرت معاني الإنسانية قبل أن تطمس معها معالم الدين أيضا. أيمكن للإنسان أن يضحي بملايين الأبرياء إرضاء لكرسي سلطة؟ حسنا، لنقل أن نظاما فسد وانقاد لطاعة تكالبات خارجية تنهش في الجسد العربي، أما حق للأنظمة الأخرى أن تشد بأيدي اخوتها وتنقذ ما يمكن انقاذه والخروج بأقل الأضرار؟ حتى من قطعان الجواميس تعلمت كيف تتحد، فتراها تغالب أسودا وتماسيحا وتنتصر، إلا قطيعنا العربي هذا، أنظمة وشعوبا، كنا خرافا متفرقة وكان الغرب ذئبا، أصبحنا نردد "أنا ومن بعدي الطوفان"، لكن الطوفان لم يبق على أحد منا.
 
ما رد فعلك بعد أن يتم ترحيلك من أرضك، أن تطمس هويتك، ذكرياتك، حاضرك، وأيضا مستقبلك؟ كنت أود توجيه السؤال لتلك الصغيرة، لكن حالها كان يجيب عن نفسه، ستسأل المسكينة الناس أن يغدقوا عليها من كرمهم، تذكرهم برابط الأخوة في الدين والتاريخ والهوية، فلا زال أناس في قلبهم مثقال ذرة من إنسانية استطاعوا النجاة بسلامة قلوبهم، يساعدون بما أمكن، وباقون لا يحركون ساكنا رغم قدرتهم على فعل ذلك. كلما تذكرت الفتاة وملامحها أحسست بتأنيب ضمير، لم كل هاته التعقيدات؟ أمن الضروري أن تعيش فينا الطبقية إلى الأبد؟ وما الدافع لفتاة كباقي الفتيات تملك دفترا ورديا مثقلا بالأحلام، يتحول بين ليلة وضحاها لدفتر تخطيطات من أجل ضمان لقمة العيش، ما دافعها أن تلجأ لبلد لا يقل تعقيدا عن سياسة بلدها، ولمدينة صغيرة تكاد تنعدم فيها فرص العيش كمدينتي؟

كلما تساءلنا وجدنا أن السياسة مصطلح مخرب لكل ما له صلة بالإنسانية، لربما الحل الوحيد والأوحد في ظل شتات الدين في البلاد العربية، هو أن نقف وقفة رجل واحد، أو بالأحرى إنسان واحد، ونقاتل طاغوت السياسة وشبحها الأسود الذي تربص وأطاح بالشعوب واحدا تلو الآخر، وننتفض ولو مرة واحدة بعيدا عن التنديدات والشعارات الفارغة التي تمتص حماسنا فتذهب مواقفنا سدى. وتصيح تلك الفتاة الصغيرة "أجل، أنا عربية سورية وأفتخر" فتعيش هاته الشامية آنفة وشامخة كما عاش أهلوها السابقون.

21.نيسان.2018 مقالات رأي

حدثت الضربة العسكرية الأميركية البريطانية الفرنسية ضد مواقع  للنظام في سورية تتعلق بالأسلحة الكيميائية، سواء بالبحوث أو التصنيع أو التخزين، أو المطارات التي خرجت منها الطائرات التي ألقت صواريخها المحملة بالأسلحة الكيميائية، فقد أصرَّ الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ولحقته رئيسة الحكومة البريطانية، تيريزا ماي، وكذلك لحقه الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، على "معاقبة" النظام لاستخدامه الأسلحة الكيميائية. انتهت الضربة، واُعلن أنها استهدفت السلاح الكيميائي، حيث إن هذه الدول لا تريد تغيير النظام، ولا التدخل في "الحرب الأهلية"، وحتى لا تريد إضعاف النظام عبر تدمير ما تبقى من قدراته العسكرية (سلاح الطيران).

شهدنا في دمشق الرقص والفرح، وإعلان الانتصار، على الرغم من أن المواقع التي ضُربت بدت مدمرة. وكان النظام، كذلك روسيا، قد أعلنا عن إسقاط عدد من الصواريخ التي أُطلقت، من دون الاتفاق على عددها. بالتالي ظهر أن السلاح الروسي القديم يستطيع إسقاط صواريخ من نوع كروز، ربما هذا يفيد روسيا لتصدير هذا السلاح، ما دامت سورية باتت سوق استعراض للسلاح الروسي، لكن هذا ما قدّمه النظام لمشايعيه لكي يقول إنه انتصر، وأن يسمح لهم بالفرح والرقص. وكما حدث بعد ذلك، حيث أعلن التلفزيون السوري إسقاط ستة صواريخ أُطلقت على مطار الشعيرات، ثم تبين أنه لم تكن هناك صواريخ حسب ما أعلن النظام ذاته. وبالتالي سيكون الإسقاط السابق نتيجة التوهم ذاته، لكن في وضعٍ كانت هناك صواريخ كروز تدك بعض مواقعه.

بغض النظر عن هذه الجزئية، فإن الرقص والفرح وإعلان الانتصار ستكون "أموراً طبيعية"، ليس لأنه قد تم إسقاط صواريخ، فهذه هي ملهاة، أو وسيلةُ تلهٍ للمشايعين، بل لأن النظام وتابعيه فهموا أن هذه الدول التي قامت بـ "العدوان الثلاثي" لا تريد تغيير النظام كما فعلت في العراق، وحتى لا تريد تدمير طائراته التي تقصف بالكيميائي، ولا زالت تقصف الشعب كل يوم. وهذا جيد بالنسبة له ولهم، لأنه يعني أن هذه الدول تُطلق يده في قتل الشعب السوري، وهي بالأساس لا تستهدفه، فلا تريد تغييره عبر القوة التي خاف منها. هذا يستحق الفرح والرقص وإعلان الانتصار، بالضبط لأن النظام باقٍ ومشرَّع له قتل الشعب السوري، ليس فقط من إيران وروسيا وعصاباتهما، بل من هذه الدول التي قامت بـ "العدوان الثلاثي" لكي تُعلن انتصاره على شعبه.

سمحت هذه الدول للنظام بأن ينقل طائراته إلى مناطق آمنة، كما فعلت أميركا حينما قصفت مطار الشعيرات، ولم تتعرّض للمطارات إلا التي يُعتقد أن فيها سلاحا كيميائيا. وهي بذلك أبقت قوة القتل التي يستخدمها، وظهر أنها حريصةٌ على ذلك. ويعني هذا الأمر أنها لا زالت تريد من النظام أن يقتل أكثر، وأن يدمر أكثر. لهذا قال وزير خارجية بريطانيا، بوريس جونسون، إن "الحرب في سورية ستستمر". بالتالي، كانت الضربة الصاروخية تتعلق بأسباب أخرى، تمثلت في "رفع الإحراج" عن ترامب الذي لا يريد أن يكون مثل سلفه باراك أوباما بإعلانه خطوطا حمرا ثم عدم الالتزام بها. لهذا قصف مطار الشعيرات قبل عام، وكان لا بدّ له أن يقصف الآن بعد استخدام الكيميائي في دوما. كما أنه يريد إظهار أنه المقرّر في سورية وليس روسيا، وهذا في إطار "المكاسرة" بينهما، حيث ترى أميركا أن روسيا "تتنمَّر".

ما هو مهم هنا أن أميركا بالتحديد حريصةٌ على استمرار النظام، وعلى استمرار قصفه وتدميره وقتله، لأنه يقوم بما كانت تريد أن تقوم به هي، أي أنه ينفذ إرادتها هي. وهذا يعني أن أميركا لم تكن بحاجةٍ، من هذه الزاوية، لقصف النظام، ما دام يفعل ذلك، لكنه أحرجها باستخدامه السلاح الكيميائي. لهذا ضربته من دون أن تضعفه.

بالتالي، كل حديث عن فبركة تتعلق باستخدام السلاح الكيميائي لا معنى له. لقد فعلها النظام.

21.نيسان.2018 أخبار سورية

حذرت صحيفة الغارديان البريطانية من فكرة إرسال قوات عربية إلى سوريا لتحل محل القوات الأمريكية بعد انسحابها من هناك، مؤكدة أن مثل هذه الخطوة دونها عقبات كثيرة، وقد تؤدي إلى تفاقم الصراع، واصفة تلك الفكرة بأنها "غير قابلة للتطبيق".

وكان وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، أعلن أن بلاده على استعداد للمشاركة بقوات ضمن تحالف دولي بسوريا، في تأكيد لما نشرته صحيفة "ذي وول ستريت جورنال"، التي تحدثت عن وجود خطة لإرسال قوات عربية إلى سوريا خلفاً للقوات الأمريكية التي قد تنسحب من هناك، بحسب الخليج أون لاين.

وعند حديثها عن وجود جيوش من دول أخرى في سوريا، تقول الصحيفة إنه يوجد اليوم قرابة 2000 جندي أمريكي في سوريا؛ في إطار مهمة تلك القوات لقتال تنظيم الدولة، ولكن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أعرب عن نيته سحب تلك القوات بأسرع وقت ممكن.

وتشير إلى أن فكرة وجود قوات عربية في سوريا تعود إلى العام 2015؛ وذلك في إطار محاربة تنظيم الدولة، لكنها واجهت مشاكل منذ لحظة طرحها.

20.نيسان.2018 أخبار سورية

أكد وزير الخارجية الروسي، "سيرغي لافروف"، اليوم الجمعة، أن الضربة الثلاثية التي شنتها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا على نظام الأسد في ال13 من الشهر الجاري، رداً على هجوم النظام بالأسلحة الكيماوية على مدينة دوما، "نسفت عملية السلام"، متناسيا الغارات التي تشنها الطائرات الروسية على منازل المدنيين في مختلف المحافظات منذ تدخلها في سوريا، والتي أدت لسقوط آلاف الشهداء والجرحى.

ولفت لافروف خلال مؤتمر جمعه مع المبعوث الدولي إلى سوريا، "ستيفان دي ميستورا"، إلى "إصرار" بلاده "على تأسيس اللجنة الدستورية بدعم من الأمم المتحدة والدول الضامنة"، مضيفاً أن "موسكو والأمم المتحدة تتفقان على أن الحل الوحيد في سورية هو الحل السياسي".

وقال لافروف "نحن اليوم نجتمع في ظروف نجد فيها أن آفاق بدء الحوار برعاية الأمم المتحدة وفق القرار الأممي رقم 2254 ليست واعدة إلى درجة كبيرة"، مضيفاً "علينا ألا نيأس، وأن نحاول القيام بكل ما يمكن من أجل عدم السماح بالابتعاد عن الاتفاقيات الأساسية التي تم التوصل إليها في مجلس الأمن الدولي وفي إطار عملية التفاوض السورية وخلال مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي".

من جهته اعتبر دي ميستورا أن التصعيد العسكري الأخير في سورية، المتمثل بالضربات الأميركية – الفرنسية – البريطانية ضد أهداف تابعة لنظام الأسد، "غير مفيد للمسار السياسي السوري"، مضيفاً أن "آليات خفض التصعيد في سورية لا تزال تعمل".

وفي ذات السياق اعتبر وزير الدفاع الروسي، "سيرغي شويغو"، أن الضربة الغربية الثلاثية "عرقلت سير تسوية الأزمة السورية، ونفذت بعدما أصبح تطبيع الوضع في البلاد لا رجعة فيه".

وشدد شويغو على أن "الضربات التي تم شنها على سورية جرت في أحلك الظروف وفي اللحظة الأقل ملاءمة، لأنها نفذت في وقت أصبح فيه تطبيع الوضع في البلاد ظاهرة لا رجعة عنها، وفيما بقي يومان فقط قبل إنهاء العملية في الغوطة الشرقية لدمشق، وهو ما حدث لاحقاً في الموعد المحدد".

وقال شويغو "إن الضربة لم تأت بمزيد من الاستقرار إلى سورية، أو بضمانات، أو دفعة جديدة لتقدم تسوية الأزمة في سورية".

من جهته، قال دي ميستورا إن زيارته إلى موسكو تأتي بطلب من الأمين العام للأمم المتحدة لإجراء مشاورات حول "سبل تخفيف التوتر في سورية عسكرياً، بل وسياسياً"، وأعرب عن أمله "في أن تكون لدينا فرصة لخفض المستوى الخطير للنزاع العسكري وتخفيف التوتر السياسي".

20.نيسان.2018 أخبار سورية

قال مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا، "ستيفان دي ميستورا"، اليوم الجمعة، إن المنظمة الدولية تضغط من أجل قيام مفتشي منظمة حظر الأسلحة الكيماوية "بإنجاز مهمتهم" في دوما.

وأبلغ دي ميستورا الصحفيين بعد اجتماعه مع وزير الخارجية الروسي، "سيرغي لافروف"، في موسكو بأن الأمم المتحدة تدفع المفتشين لفحص الموقع الذي يعتقد أنه شهد هجوماً بالغاز "بأسرع ما يمكن دون أي تدخل".

من جهته اتهم وزير خارجية فرنسا،  "جان إيف لودريان"، روسيا بعرقلة دخول المفتشين إلى دوما.

وكان نظام الأسد قد شن هجوماً بالكيماوي على مدينة دوما في السابع من الشهر الجاري، ما أدى لاستشهاد عشرات المدنيين جلهم من النساء والأطفال، وإصابة المئات بحالات اختناق، وبناء عليه ردت عليه كل من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا بشن ضربة ثلاثية على منشآت النظام في 13 من الشهر الجاري.

ولفت دي ميستورا إلى أن التصعيد العسكري الأخير في سورية، المتمثل بالضربات الأميركية – الفرنسية – البريطانية ضد أهداف تابعة لنظام الأسد، "غير مفيد للمسار السياسي السوري"، مضيفاً أن "آليات خفض التصعيد في سورية لا تزال تعمل".

وشدد دي ميستورا على ضرورة إعادة إطلاق العملية السياسية في سورية، وقال "نحن بحاجة إلى نزع فتيل التصعيد والتوتر، كما أن محادثات أستانة من الأفضل أن تعقد بشكل أكثر انتظاماً".

ولفت المبعوث الأممي إلى ضرورة استمرار الحوار بين روسيا والولايات المتحدة عبر قنوات الاتصال الخاصة لعسكريي البلدين الهادفة إلى منع وقوع الاشتباك بينهم في سورية.