20.كانون2.2018 أخبار سورية

ظهرت منظومة كورال التركية القادرة على تشويش الرادارات على الحدود مع سوريا قبالة مدينة عفرين، والتي ستستعين بها القوات التركية تنفيذ هجماتها ضد القوات الكردية.

وبحسب صحف تركية، فقد أدى نشر منظومة كورال إلى وقف تحليق الطائرات الأميركية والروسية ليلاً بسبب قدرة المنظومة على التشويش على الطائرات الحربية وعلى منظومات الدفاع الجوي، بما فيها منظومة إس-400 الروسية، إضافة إلى التشويش على حركة الصواريخ.

وقصفت المدفعية التركية، منطقة عفرين شمال سوريا، صباح اليوم، إيذاناً بانطلاق العملية العسكرية التركية على المنطقة الخاضعة لسيطرة الوحدات الكردية.

وكان زير الدفاع التركي، "نور الدين جانيكلي"، أعلن عن بدء العملية العسكرية في عفرين "فعلياً"، يوم أمس، مشدداً أنه لا حل آخر غير الحل العسكري.

من جهتها، كشف مسؤول كردي أن قوات سوريا الديمقراطية، التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية عمودها الفقري، ستخرج اليوم أول دفعة من حرس الحدود، وذلك للدفاع عن المنطقة الواقعة بين العراق وتركيا ونهر الفرات التي يسيطر عليها الأكراد.

20.كانون2.2018 أخبار سورية

أعلنت الأمم المتحدة أنها تتابع التطورات في مدينة عفرين شمالي سوريا عن كثب، ودعت الأطراف المعنية إلى تفادي جميع الخطوات التي من شأنها تصعيد التوتر في المنطقة.

وقال متحدث الأمين العام للأمم المتحدة، "ستيفان دوغريك"، إن المنظمة تتابع التطورات في عفرين السورية، وتدعو جميع الأطراف إلى حماية المدنيين في المنطقة وتفادي الخطوات التي من شأنها تأجيج الوضع هناك.

وأعلنت تركيا بدء عملية عفرين، بالتزامن مع قصف مدفعي لقوات الجيش التركي على معاقل قوات سوريا الدميقراطية، التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية عمودها الفقري، في المنطقة.

وحذر الرئيس التركي، "رجب طيب أردوغان"، الأيام الماضية من عملية عسكرية وشيكة لجيشه تستهدف مدينة عفرين، متوعداً بسحقهم

وتأتي التحركات التركية، عقب اعلان التحالف الدولي بقيادة واشنطن، عن تشكيل قوات أمن حدوية شمالي سوريا، تقودها "قوات سوريا الديمقراطية"، الأسبوع الماضي.

20.كانون2.2018 تقارير ميدانية

دمشق وريفها::
تمكن الثوار من التصدي لمحاولات تقدم نظام الأسد على جبهات مدينتي عربين وحرستا وجبهات إدارة المركبات بالغوطة الشرقية، حيث حاول الأخير فك الحصار عن عناصره في الإدارة، كما تمكن الثوار أيضا من تدمير جرافة عسكرية وتكبيد المهاجمين خسائر في الأرواح والعتاد، فيما تعرضت المدينتين لقصف بصواريخ الفيل، وتعرضت بلدة أوتايا وحي جوبر لقصف مدفعي.

جرت اشتباكات بين الثوار وقوات الأسد أيضا في مزارع كرم الرصاص على أطراف مدينة دوما.

توفي شخص وأصيب آخرين وحدثت أضرار مادية جراء العاصفة الجوية في العاصمة دمشق.


حلب::
قصفت مدفعية الجيش التركي بشكل عنيف يستهدف مواقع وحدات حماية الشعب الكردية بريف عفرين شمال حلب خاصة ناحية حنديرس وراجو، بالإضافة لمدينة تل رفعت وقرى زوبان والشيخ عيسى واخرص وكفر ناصح، وجرت اشتباكات بين الطرفين في ناحية بلبلة، فيما نفت روسيا خروج قواتها من مدينة عفرين، وفي سياق متصل فقد غادر عدد من عناصر الجيش الحر في مناطق درع الفرات بريف حلب الشمالي إلى داخل الأراضي التركية للمشاركة في معركة السيطرة على مدينة عفرين المرتقبة، ومن جهة أخرى فقد قصفت القوات الكردية مدينة الباب بقذائف المدفعية ما أدى لاستشهاد طفلين وسقوط جرحى.

أعلنت قوات الأسد عن تمكنها من السيطرة على قرية قيطل بالريف الجنوبي بعد اشتباكات مع هيئة تحرير الشام.


إدلب::
شن الطيران الحربي الروسي عشرات الغارات الجوية العنيفة بعضها بمادة النابالم الحارق بالرغم من سوء الأحوال الجوية على مدن وبلدات محافظة إدلب تسببت بسقوط شهيد في قرية معرحطاط و3 شهداء على أطراف مدينة سراقب، وأدت لوقوع عدد من الجرحى بين المدنيين وأضرار مادية كبيرة في مدن كفرنبل ومعرة النعمان وخان شيخون وأطراف مدينة أريحا وبلدات خان السبل وجرجناز وحيش ومعرشورين وفروان وأورم الجوز وسلامين وتحتايا وحزارين والصقيعة والصرمان والصيادي والحراكي وجوباس والقطرة والبرسة وسمكا والغدفة وحسانة وبسيدا والرفة ومنطقة جبل الأربعين، فيما تعرضت مدينة خان شيخون لقصف بالبراميل المتفجرة، بينما تعرضت بلدتي الهبيط وكفرعويد ومحيط قرية عابدين لقصف مدفعي وصاروخي، في ظل تواصل المعارك العنيفة في المنطقة حيث ما تزال قوات الأسد تحاول التقدم في المنطقة.

تعرضت مدينة جسرالشغور وبلدة بداما بريف إدلب الغربي لقصف صاروخي عنيف دون وقوع أي إصابات بين المدنيين، وأغارت الطائرات الحربية على أطراف مدينة جسرالشغور.

قالت هيئة تحرير الشام إن الجهاز الأمني التابع لها تمكن من إحباط محاولة تفجير في مدينة كفرنبل بالريف الجنوبي، وإنه ألقى القبض على خلية اغتيال في المدينة.


حماة::
ألقت مروحيات الأسد بالبراميل المتفجرة على شمال مدينة كفرزيتا ومحيط قرية الصياد بالريف الشمالي، في حين تعرضت مدينتي اللطامنة وكفرزيتا وقرية الزكاة والأراضي الزراعية الواقعة بين مدينة مورك وقرية لطمين لقصف صاروخي عنيف جدا، دون وقوع أي إصابات.

استهدف الثوار مواقع قوات الأسد في حي الميدان بمدينة محردة بالريف الشمالي بقذائف من مدفع الفوزديكا وحققوا إصابات مباشرة.


حمص::
تعرضت مدينة كفرلاها بمنطقة الحولة بالريف الشمالي لقصف بالرشاشات الثقيلة من قبل قوات الأسد.


درعا::
تعرضت بلدة الغارية الغربية والطريق الواصل بينها وبين بلدة الغارية الشرقية بالريف الشرقي لقصف مدفعي من قبل قوات الأسد.

قال ناشطون إن ضابطين اثنين من قوات الأسد أصيبا بعد إطلاق النار عليهما بشكل مباشر من قبل أشخاص ملثمين تقلّهم دراجة نارية بالقرب من الفرقة التاسعة في مدينة الصنمين بالريف الشمالي، وجرى إسعافهم إلى المشفى العسكري في مدينة الصنمين، فيما أغلقت قوات الأسد كافة مداخل المدينة تزامناً مع إطلاق نار داخل الفرقة التاسعة في المدينة.


ديرالزور::
جرت اشتباكات عنيفة بين قوات سوريا الديمقراطية وتنظيم الدولة بدءا من الحدود العراقية وقرية الباغوز وصولا إلى بلدتي غرانيج والبحرة سقط خلالها العديد من القتلى والجرحى في صفوف الطرفين، في حين قال ناشطون أن تنظيم الدولة أطلق معركة تحت اسم "الثأر للعفيفات" ضد مواقع قوات سوريا الديمقراطية بالريف الشرقي.

سقط شهيد طفل جراء انفجار لغم أرضي من مخلفات تنظيم الدولة في بلدة الحسينية بالريف الغربي.


الرقة::
شوهد انتشار مكثف لعناصر قوات سوريا الديمقراطية على طول الحدود التركية السورية في مدينة تل أبيض شمال مدينة الرقة، وجرت اشتباكات بين "قسد" والجيش التركي في المنطقة.

استشهد طفل جراء انفجار لغم من مخلفات تنظيم الدولة في منزله في مدينة الرقة.

20.كانون2.2018 أخبار سورية

بحث وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ونظيره الأردني أيمن الصفدي، مساء الجمعة، آليات تعزير التعاون الثنائي وتكثيف التشاور والتنسيق في جهود حل الأزمات الإقليمية، وفِي مقدمتها القضية الفلسطينية والأزمة السورية.

وأشار الوزيران إلى أهمية الحوار "الروسي الأمريكي الأردني" الذي انطلق في عمان وأدى إلى اتفاق منطقة خفض التصعيد في الجنوب السوري.

واتفق الصفدي ولافروف على استمرار التعاون والتنسيق ضمن الإطار الثلاثي لتكريس منطقة خفض التصعيد وضمان ثبات وقف النار ودعم الاستقرار فيها، وفي الثلث الأول من نوفمبر/تشرين ثانٍ الماضي، أعلنت عمان عن اتفاق ثلاثي أردني أمريكي روسي على تأسيس منطقة لخفض التوتر جنوبي سوريا.

وتوافق الوزيران على ضرورة حل الأزمةً سياسيا عبر اتفاق يقبله الشعب السوري ويحفظ وحدة سوريا وتماسكها.

ووضع لافروف الصفدي في صورة التحضيرات التي تقوم بها موسكو لعقد مؤتمر سوتشي حول الأزمة السورية، ووجه الدعوة للمملكة لحضور الاجتماع، المزمع عقده نهاية الشهر الجاري.

وبحث الوزيران التطورات المرتبطة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وتداعيات قرار واشنطن الصادر في 6 ديسمبر/كانون أول الماضي، الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وفي لقاء منفصل، التقى الوزير الأردني نظيره الكويتي صباح خالد الحمد الصباح، حيث بحثا التطورات في جهود التوصل لحل سياسي للأزمة السورية والحرب على الإرهاب والقضايا ذات الاهتمام المشترك.

20.كانون2.2018 مقالات رأي

لا معنى لانعقاد مؤتمر لاتحاد الأدباء الكتاب العرب في دمشق، قبل أيام، سوى أنه تواطؤ مع القاتل في القتل، ومع الطاغية في الطغيان، والأكيد دائما أنه ضد الإنسانية، وضد الأدب، وضد الإبداع بكل معانيه.

سبع سنوات والنظام السوري القاتل يوغل في القتل، وينافس كل القتلة الآخرين على أرض سورية في عدد الضحايا وكمية الدماء البريئة وأشكال الموت، بعد أن ساهم في جعل بلاده أرضا مستباحةً أمام كل الذين يودون القتال المجاني وغير المجاني، قاضيا بذلك على ثورة شعبية سلمية بأشد وسائل التنكيل والقتل.

لا التباس في جرائم النظام السوري أمام أحد. وبالتالي، لا عذر لأحد في الجهل بما يحدث، وخصوصا جهل مثقفين وأدباء وإعلاميين، يفترض أن متابعة مصائر البشر الأبرياء من اهتماماتهم التلقائية أصلا. كل الإجرام الذي كان يتوالى على البلاد والعباد إجرام حي يبث على الهواء مباشرة، فلم يترك لأحد مظنة الشك أو الريبة في ما يحدث هناك. البراميل القاتلة سلاحه المبتكر، والموت معروضٌ على كل شاشات العالم، وجثث اللاجئين ما زالت طريةً موزعةً على شواطئ اللجوء بالعدل والقسطاس، والدماء ما زالت تسيل.. كل هذا ومجموعة تسمى نفسها نخبة مثقفة أبت إلا أن تغمض أعينها عنه، كي تبرّر لنفسها أن تذهب إلى القاتل في داره، وتحييه على ما يقوم به! أو لعلها رأت هذا كله فعلا، ووافقت عليه، بل ورأت فيه واجبا يستحق القاتل أن يمتدح لأنه أقدم عليه.

الغريب العجيب أن الاتحاد عقد مؤتمره الملطخ بدماء الضحايا تحت شعار "ثقافة التنوير.. تحديات الراهن والمستقبل". وفي الشعار معنى فانتازي، لا بد أن المشاركين في المؤتمر انتبهوا إليه، وهم ينتمون إلى عدة دول عربية، ضمتهم قاعة الأمويين في فندق الشام في دمشق، في مفارقة تاريخية ما بين تحديات الراهن والمستقبل، كما أعلنوه في شعارهم واسم القاعة واسم الفندق الطالعين في عمق تاريخٍ لا يخلو من إشارات دموية واضحة. أما ثقافة التنوير فلا بد أن لها دلالة لدى هؤلاء الذين اجتمعوا بضيافة نظام مغرق في تخلفه، بقى يحكم أقدم عاصمة في التاريخ، وأحد أعرق شعوب الأرض، وأكثرها ثقافة وحضارة. وفي سبيل "التنوير والثقافة والراهن والمستقبل والتحدّي"، كما يعرفها أعضاء اتحاد الكتاب العرب الذين شاركوا في هذا المؤتمر، أوصوا بنشر عشرين كتاباً تنوعت موضوعاتها بين شعر وقصة ورواية ودراسة، وتوحدت في مديح الطاغية الذي جلسوا، في ختام جلسات المؤتمر، في حضرته صاغرين.

ومن المثير حقا أن يتبرع بعضهم بالقول إن ما فعلوه ليس إلا انتصاراً للشعب السوري، بعيداً عن النظام ورغما عنه. وربما كادت فعلتهم أن تمر على كثيرين لم ينتبهوا إلى شناعتها، لولا تنادي جمع من الكتّاب والمثقّفين العرب ليوقعوا على بيانٍ دانوا فيه ذلك المؤتمر، لما يمثله كما قالوا "من تواطؤ مرفوض مع النظام الأسدى المجرم الّذى لم يتوقّف، منذ سبع سنوات، عن سفك دم أهلنا الأبرياء فى سوريّة وتخريب العمران ودفع الوطن السوري بكل عنف وهمجيّة إلى الهاوية، شأنه في ذلك شأن فصائل الإرهاب الديني والطائفي وأدواته المشبوهة. إنّ اجتماع دمشق ليس سوى تعبير مؤسف عن هزيمة الكاتب العربي، وجبنه وزيف وعيه وارتهانه وتخلّيه عن دوره الرسالي في نقد أنظمة القمع، والانتصار لشعوب أمّته المقهورة وقضاياها العادلة؛ وإنّ تعامي المجتمعين في دمشق عمّا يعنيه اجتماعهم من تأييدٍ للقاتل، وتخلٍّ عن الضحايا، لهو أمرٌ مؤسفٌ يندى له جبين الأحرار ذوي الضمائر الحيّة". وحري بكل مثقفٍ حرّ أن يتبنى مثل هذا البيان، الواضح في إدانة جريمة مثقفي البراميل القاتلة.

20.كانون2.2018 مقالات رأي

تكاثر مهنئو إيران بانتهاء الأزمة الأخيرة، ومنهم من سافر إلى طهران ليقدم التهاني وجهاً لوجه، لكن الأزمة لم تنتهِ وهي جد معقدة، وفقاً لتقارير إعلامية أثارت قفزة في أسعار الدواجن ومشتقاتها المظاهرات. وتدعي السلطات الإيرانية أن ارتفاع أسعار البيض بنسبة 40 في المائة كان بسبب تفشي إنفلونزا الطيور، على الرغم من أن سعر البيض ارتفع بنسبة 30 في المائة اعتباراً من شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كما انخفض سعر الريال الإيراني في السوق السوداء إلى 42 ألف ريال لكل دولار، من 39 ألفاً، مما أدى إلى ارتفاع كبير إنما غير مبالغ فيه بالنسبة إلى معدل التضخم الإجمالي الذي يبلغ الآن حوالي 11 في المائة.

ارتفاع سعر البيض مزعج، لكنه وحده لا يسبب خروج مئات الآلاف من كل المناطق إلى الشوارع، وكانت إذاعة «فاردا»، قبل أن تغلق السلطات وسائل التواصل الاجتماعي نشرت في الثاني من الشهر الحالي فيديو يظهر فيه المتظاهرون وهم يحرقون مركزاً للشرطة في مدينة غاهداريجان التي تبعد 24 كلم عن مدينة أصفهان، وغاهداريجان صغيرة ولا أحد يفكر فيها، لكن القرويين شعروا بالظلم، فنهر زاياناده رد (معطي الحياة)، الذي يروي أصفهان، يجف قبل وصوله إلى قريتهم، وهذا ضحية سوء إدارة إيران للموارد المائية المتضائلة.

احتجاجات غاهداريجان بدأت منذ زمن. وقبل عامين حذر عيسى كالنداري مستشار وزارة البيئة الإيرانية من أن 50 مليون إيراني سيُتركون من دون مياه بسبب استنفاد 70 في المائة من المياه الجوفية وإساءة تغيير مجرى الأنهار للتعويض.

يقول محدثي، إن الزراعة في إيران تستهلك 92 في المائة من المياه، وعدم المحافظة على المياه دفع فلاحي تلك الأراضي إلى المدن التي تعاني بالفعل من حوالي 30 في المائة من بطالة الشباب. وكان الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد أدرك أن تغيير المناخ وسوء إدارة المياه يدمران مزارع الأسر، فقدم إعانات مادية للأسر التي تكافح من أجل توفير الطعام لأولادها، وعندما لمح الرئيس الحالي حسن روحاني إلى أنه سيقلل من هذه الفوائد، ثارت الاحتجاجات. وفي حين أن الاضطرابات في الأسابيع الأخيرة كانت بسبب ارتفاع أسعار البيض والتخفيضات للإعانات، إلا أن من أكبر التحديات الاقتصادية في إيران سببها موجة الجفاف الشديدة التي بدأت أواخر التسعينات، ويقول محدثي إن إيران معرضة بشكل متزايد للتغيير المناخي، وأن منطقة الخليج وبحلول عام 2070 يمكن أن تشهد ارتفاعاً كبيراً في موجات الحرارة، هذا وفقاً لدراسة معهد «ماساتشوستس للتكنولوجيا» نشرها عام 2015. ثم إنه في الصيف الفائت سجلت إيران واحدة من أعلى درجات الحرارة على الأرض (53,72 درجة مئوية).

في السنوات الأخيرة أقرت الحكومة الإيرانية بأن تغيير المناخ يشكل تهديداً حاداً. وخلال العام الماضي حذر عدد من المراقبين من حدوث أزمة اقتصادية وشيكة. ومن جهة أخرى، تتراوح تقديرات الإنفاق العسكري الإيراني في سوريا من 6 مليارات دولار إلى 15 أو 20 مليار دولار سنوياً، ويشمل ذلك 4 مليارات دولار من التكاليف المباشرة، فضلاً عن الدعم المقدم لـ«حزب الله» في لبنان وغيره من المجموعات المسلحة التي أنشأتها إيران وتسيطر عليها. يقول محدثي: لنفترض أن التقديرات الأقل هي الأقرب إلى الحقيقة، فيتبين أن تكلفة الحرب السورية على النظام الإيراني تساوي تقريباً العجز الكلي في ميزانية البلاد الذي يصل سنوياً إلى 9,3 مليار دولار. ويضيف أن النظام الإيراني على استعداد للتضحية بالاحتياجات الأكثر إلحاحاً للاقتصاد الداخلي لصالح طموحاته في سوريا. وحسب البنك المركزي فإن إيران خفضت الإنفاق على التنمية إلى الثلث، مع تراجع إيرادات الدولة عن التوقعات خلال الفصول الثلاثة المنتهية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تعاني إيران من أزمات متعددة وشعور عميق بالضيق. إدارة المياه ليست سوى واحد من الكثير من العجز المخفي الذي تراكم على إيران منذ الثورة عام 1979؛ إذ تواجه أجزاء كبيرة من نظام المعاشات للمتقاعدين الإفلاس على المدى القصير. والمتأخرات السنوية للحكومة إلى نظام الضمان الاجتماعي الذي يعاني من النقص في التمويل، هي عدة مرات حجم عجز ميزانيتها الرسمية، ومع نسبة الإيرانيين الذين وصلوا إلى سن الشيخوخة، فإن التركيبة السكانية ستجعل المشكلة الحرجة أسوأ بكثير خلال السنوات القليلة المقبلة. ويقول محدثي إن إيران هي أول دولة تشيخ قبل أن تصبح غنية، مما يؤدي إلى أزمة في معاشات التقاعد، أكثر حدة من أي أزمة أخرى في العالم.

ويصل محدثي إلى النظام المصرفي الإيراني المعسر، ويرجع السبب جزئياً إلى الضغوط الاقتصادية، وجزئياً إلى إقراض داخلي ضخم للمستثمرين العقاريين المتصلين بالنظام. ويقول: قد تصل تكلفة خطة الإنقاذ المالي إلى 50 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي. وينقل عن صحيفة «دنيا الاقتصاد»، أن الأصول غير المنتجة في المصارف تمثل 40 إلى 50 في المائة من إجمالي الأصول المصرفية في البلاد «وفقاً للبيانات الرسمية». ويتكون ما يقرب من 15 في المائة من هذه الموجودات من أصول غير منقولة مثل الأراضي والمباني، والباقي من القروض المتعثرة والديون الحكومية، «ولا توجد بيانات رسمية عن الأصول الثابتة للبنوك». وحسب موقع «سيرات نيوز» الإلكتروني فقد قدر إجمالي قيمة الممتلكات غير المنقولة والمملوكة من 31 مصرفاً ومؤسسة مالية بقيمة 13,8 مليار دولار.

هناك الكثير من المصارف في إيران التي تقدم فائدة على الودائع تصل إلى 30 في المائة، وفي أوائل عام 2017 قرر النظام أن يكون سعر الفائدة 15 في المائة، لكن القليل امتثل، فردت الحكومة بالسماح بانهيار مؤسسات ائتمان خاصة، مما أدى إلى تبخر ودائع عشرات الملايين من المودعين الصغار، كما انهارت العديد من شركات الإقراض غير المصرح بها، وكانت انتشرت زمن أحمدي نجاد لتقدم قروضاً خلال طفرة البناء.

مصدر مالي قال إن إعادة التنظيم المالي للقطاع المصرفي الإيراني البالغ 700 مليار دولار، ستكلف ما بين 180 و200 مليار دولار، أي 50 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي لإيران. وهذا لا تستطيع إيران تحمله، حيث إن الناتج الإجمالي المحلي لديها يصل إلى 428 مليار دولار.

لدى إيران الكثير من الموهوبين الذين لا يمكن توظيفهم، وتبلغ نسبة البطالة بين الشباب 20 في المائة مع استثناء البطالة التي يعاني منها 4.7 مليون طالب جامعي. ولدى إيران العديد من المدارس الهندسية العليا، لكن الغالبية العظمى من الخريجين يتطلعون إلى الهجرة، وحسب غرفة تجارة طهران فإن هناك 3.5 مليون إيراني يستعدون لمغادرة البلاد.

إذا جمعنا تكاليف إعادة رأس مال المصارف، وإنقاذ صناديق المعاشات التقاعدية، وإصلاح نظام المياه، فإنها تفوق بكثير الناتج الإجمالي المحلي، وعلى الرغم من أن الدين الحكومي المباشر صغير، فإن النظام الإيراني يغرق في التزامات غير ممولة.

ليس من الواضح كيف سيحل النظام الحالي الإيراني أو أي نظام سيخلفه هذه الأزمات المتداخلة. يقول محدثي، إن إيران تحتاج إلى برنامج لمكافحة الفساد صعب جداً كالذي أقدم عليه الرئيس الصيني شي جينبينغ، ثم لا يمكنها أن تستمر في المغامرات العسكرية الخارجية، ومواصلة برنامج طموح للصواريخ الباليستية.

إن النظام الحالي غير قادر على تنفيذ هذا التحول المعقد والمكلف، وليست لديه رؤية واضحة حتى للإمساك برأس خيط هذه المشاكل المتراكمة منذ 39 عاماً. وأكدت الاحتجاجات في الشوارع أن النظام فقد مصداقيته، الأمر الذي سيجعل من الصعب عليه الاستمرار في المناورة والمراوغة.
يقول محدثي: في مواجهة مشاكل على هذا النطاق، تقلل حكومات العالم الثالث عادة من التزاماتها بتخفيض قيمة العملة والتضخم، حيث إن المعاشات التقاعدية والمطلوبات الإيرانية من حق الشعب، لكن الحكومة تكسب المال بالعملة الصعبة، كما أن تخفيض قيمة العملة والتضخم يمثلان تحويل الثروة من الشعب إلى النظام. ويضيف: والنتيجة المتوقعة هي فترة طويلة من عدم الاستقرار تتخللها مظاهرات متفرقة إنما عنيفة في الشارع، وتدهور اقتصادي إضافي!

20.كانون2.2018 مقالات رأي

كان من الممكن لإيران أن تكون أهم دولة في الإقليم المشرقي، وأكثرها حظاً في تزعم المنطقة. وكانت مؤهلةً، بما تملكه من تاريخ وحضارة وموارد طبيعية وقدرات بشرية، لأن تلعب دورا رائدا في عملية تحديث دول المشرق وتنميتها، لو أنها اختارت طريقا آخر غير الذي هدرت فيه بلدان المشرق الكبرى مواردها، منذ تجربة محمد علي في مصر، في القرن التاسع عشر، إلى صدام حسين في أواخر القرن العشرين، وتكبّدت جميعها بسببها هزائم قاسية، لم تتحرّر من أعبائها النفسية والمادية عقودا طويلة تالية، وأقصد بها سياسة القوة، والسعي المحموم إلى السيطرة الإقليمية، بصرف النظر عن تكاليفها. وما فاقم من مخاطر هذه السياسة وعواقبها في إيران ما أضافته إليها الخامنئية، من عناصر تفجيرية، مثل تسييس الخلافات المذهبية والدينية، والجري وراء وهم استعادة عظمة الإمبرطورية التاريخية التي أطاحتها الفتوح العربية الإسلامية، وروح الانتقام التاريخي لها، أو لأهل البيت، وتعميم نظام ولاية الفقيه التيوقراطي المناقض لثقافة العصر، والحلم بإقامة ما يشبه البابوية الإسلامية في زمن تحول التسامح والتعايش الديني فيه إلى الدين الوحيد القادر على البقاء، ومقاومة الفوضى والنزاعات في عالمٍ أصبح في العولمة قرية واحدة مفتوحة.


(1)
لا أعتقد أن مثل هذا التوجه كان حتمياً ومكتوبا في أي لوح. ففي بداية ثورتها "الإسلامية"، استقطبت إيران تعاطفا واسعا في كل البلاد العربية. ولم تبق حركة سياسية، أو مثقف، لم يحي هذه الثورة، باعتبارها ثورة تحرير الشعب الإيراني من الديكتاتورية الشاهنشاهية، ونقلا لوزن إيران من كفة التحالف الغربي الإسرائيلي إلى كفة المقاومة العربية والفلسطينية. وفتحت الشعوب العربية أبوابها وقلوبها لإيران الجديدة التحرّرية، حتى لم تبق حركة سياسية لم تطرق أبواب طهران، وتعقد تفاهمات معها، إسلامية كانت أم علمانية. لقد حققت إيران الثورية، في نهاية القرن الماضي، نفوذا وإشعاعا سياسيا لم يحصل لأي نظام آخر في المنطقة، باستثناء مصر الناصرية في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي.

لكن الحصار الذي فرضه الغرب على إيران الجديدة، وتراجع آمال التقدم والتنمية الاجتماعية والاقتصادية، وتنامي روح التحدّي والصراع التي غذتها استفزازات الغرب، وحصار الولايات المتحدةـ وعداءها أي نزعة استقلالية في المنطقة، دفع شيئا فشيئا نظام طهران الجديد إلى تبني خيارات تدخلية وتوسعية، قائمة على حشد القوى، وتنظيم الأنصار، واستتباع الجماعات الضعيفة، في البلاد العربية، لاستعراض قوتها وتهديد المصالح الأميركية والإسرائيلية. وكان من الطبيعي أن يترافق هذا الصراع العنيد مع صعود القوى الإيرانية الدينية والقومية المتطرّفة في هرم السلطة، وأن تؤجّج سياسات النظام الإيراني التدخلية، باسم الإسلام أو مقاومة النفوذ الغربي والغطرسة الإسرائيلية، مخاوف الدول العربية والخليجية التي تفتقر لمقومات القوة. وجاءت شعارات تصدير الثورة، والعمل على تعميم تجربة حزب الله في دول عربية عديدة، لتجعل من إيران مصدر الخطر الأول على الأمن الداخلي للنظم التي تعاني من الهرم والتقادم، وليس لديها الحد الأدنى من المرونة السياسية، أو من هامش المناورة لاحتواء الضغوط الفكرية والسياسية والمذهبية الإيرانية واستيعابها، وهي التي بنت استقرارها على تهميش المجتمعات وعزلها، أقليات وأكثريات، لا فرق.

في محاولةٍ استباقية لوقف مخاطر انتقال العدوى، أو تصدير الثورة، بدأ الخليج سلسلة الحروب العربية الإيرانية، بهجوم عراقي مدعوم من الغرب، ومن بلدان الخليج العربية. وكان الهدف الواضح من هذه الحرب دفع إيران إلى الانكفاء على نفسها، ووضع حد لسياسة تصدير الثورة، وإجهاض محاولات إيران لتعبئة السكان الشيعة المتعاطفين معها، والذين يشكلون أغلبية سكان العراق. لكن الرد الإيراني على هذه الحرب لم يتأخر كثيرا. وجاء متعلقا بأذيال التدخل الأميركي واسع النطاق في العراق، في بداية القرن الحالي، وقضائه على نظام صدام حسين، وتسليم السلطة للمليشيات الشيعية التي عاشت وتلقت تدريباتها وتوجيهاتها العقائدية والسياسية في إيران، وكانت حصان طروادتها لقلب الطاولة على الأميركيين، وتكريس سيطرتها شبه المطلقة على بلاد الرافدين.

وجاءت ثورات الربيع العربي، في بداية العقد الثاني من القرن الحالي، لتفتح شهية طهران لتحقيق مزيد من المكاسب الجيوسياسية، بداية في البحرين ثم في تونس ومصر وليبيا واليمن. لكن قوى الثورة المضادة العربية سبقتها إلى إجهاض هذه الثورات، ومنعها من ركوبها لمد نفوذها بشكل أكبر في الإقليم. أما الحرب الثانية الكبيرة التي راهنت عليها طهران لاستكمال انتصارها في العراق، ومد نفوذها إلى المشرق، فقد كانت مشاركة إيران الحاسمة في الحرب، لسحق الثورة الشعبية في سورية، حيث لعبت الدور نفسه التي لعبته قوى الثورة المضادة في البلدان الأخرى، وفي البحرين بشكل خاص، لمنع حصول تغيير في النظام الذي كان على وشك السقوط في دمشق. ومنذ سبع سنوات، تخوض إيران حربا دموية ضد قوى الثورة السورية وبالوكالة ضد بلدان الخليج، ولا تخفي أطماعها في السيطرة على سورية، وضمها إلى دائرة نفوذها وسيطرتها الإقليمية، مستغلة انهيار النظام وتفككه. وفي ما وراء ذلك، توسيع ساحة الحرب في المشرق، والسعي إلى تطويق شبه الجزيرة العربية ودولها الهشة، بإقامة ما تسميه الهلال الشيعي، أو محور المقاومة الذي يضم حتى الآن، إلى جانب طهران، بغداد ودمشق وبيروت، ويشكل مع اليمن والبحرين طوقا يحيط ببلدان الخليج، ويعزّز قوة الاختراق الإيراني للأمن العربي في المشرق.


(2)
يعتقد قادة إيران أن طهران هي الأحق، بسبب ما تملكه من موارد بشرية وعلمية وتقنية وثروات باطنية، بالتحكم بسياسة الشرق العربي، والأقدر على ربح معركة السيطرة عليه، في مواجهة الدول الغربية التي تتحكم، منذ عقود طويلة، بسياساته، وتهيمن على المنطقة. وترى في الحرب التي تشنها لتقويض دول المنقطة، وزعزعة بنيانها، كما هو حاصل في عديد منها اليوم، حربا على الولايات المتحدة والغرب، حتى لو كان ضحاياها الشعوب العربية التي لا ترى فيها سوى بيادق أو محميات غربية. هكذا تحول صراع طهران المشروع والعادل ضد حصار الغرب لها إلى حربٍ إيرانية عربية شاملة، تستخدم فيها جميع الأسلحة المحرمة وغير المحرمة، الدينية والسياسية والإعلامية والعسكرية. ومع ما راكمته البلدان العربية ونخبها من تخلفٍ عن ركب التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، تأتي الضغوط الإيرانية العسكرية والمذهبية، لتزرع الموت والفوضى، وتقضي على آخر ما تبقى من تماسكٍ في جسد مجتمعاتٍ دمرها ثلاثي الفقر والفساد والاستبداد.

كما يعتقد قادة طهران أن الحرب التي يخوضونها في البلاد العربية حربٌ مشروعة. وهي حربٌ دفاعية تهدف إلى منع الغرب من تحقيق أهدافه في إيران وفي المنطقة على حد سواء. وفي هذا الخطاب كثير من الصحة، إذ على الرغم من سياسة الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما، التي كانت ممالئة للنظام الايراني، لأسبابٍ متعددة، أهمها الملف النووي، لكن أيضا الخوف من كلفة الصدام معها في المنطقة والعالم، ليس هناك أي شك في أن الغرب لا يضمر أي عاطفةٍ إيجابية تجاه النظام الإيراني. لكن خطأ إيران أنها تتعامل مع الدول والشعوب العربية المجاورة كما لو كانت امتدادا للغرب، بل أذنابا له، لا فرق بين نظم وشعوب ومجتمعات. ولا ترى ما تحدثه سياستها من تدمير لشروط حياتها ودولها ومجتمعاتها اعتداء عليها، وإنما وسيلة لزجّها في الحرب التاريخية ضد الغرب، الذي لا تريد طهران، في النهاية، سوى انتزاع اعترافه بها قوة إقليمية. والمحصلة، تخوض إيران حربها ضد الغرب، لكن على الأرض العربية، وعلى حساب العرب، وبأياد عربية، فتحول الحرب من حرب إيرانية أميركية إلى حرب أهلية طائفية عربية، تهدّد بالقضاء على الدولة، ونشر الخراب والفوضى في المشرق بأكمله. وبدل أن تعيد توحيد شعوب المنطقة من حولها، لتزيد قوتها في مواجهة الغرب، تقدم للغرب وإسرائيل أعظم هديةٍ مجانية، وتوفر عليها أكثر من حرب للقضاء على الدول العربية المحيطة بها، وهي تدفع، منذ الآن، النظم التي تخشى سقوطها إلى إعادة تعريف استراتيجيتها الأمنية، والتقرب شبه العلني من إسرائيل. بهذه السياسة، لا تعمل طهران على تقويض شرعية مشروعها التوسعي نفسه، لكنها تحفر قبرها بيديها، فالمشرق العربي هو حاضنتها الإقليمية الطبيعية، ومجال استثماراتها وتوسعها ونفوذها، وبالتالي استقرارها وازدهارها. وبمقدار ما تدمره، وتجعله بيئة غير صالحة للحياة، كما هو حاصل اليوم، تحرم نفسها من إمكانية تحويله إلى حليف لها، وتضع نفسها على فوهة بركان من الأحقاد المتراكمة والكراهية والانتقام. وبمعنى آخر، في تقويضها حياة المشرق، واستقراره وازدهاره، تحكم طهران على نفسها بخسارة أكبر رهاناتها، وهو كسب شعوب المشرق إلى جانبها.

لن يربح أحد هذه الحرب. ولا تستطيع إيران أن تبسط سيطرتها على المشرق، مهما عبأت من قوى، وحشدت من مليشيات لبنانية وعراقية ويمنية وأفغانية وباكستانية وغيرها. ولم يساعدها الرمي بكل ثقلها لإنقاذ نظام حرق شعبه وبلده بالأسلحة الكيميائية والفوسفورية، وبالبراميل المتفجرة والصواريخ الباليستية، ومشاركتها في قتل مئات ألوف السوريين وتشريدهم، في تعزيز موقعها داخل البلاد العربية، أو حتى في الخارج. وكل ما قادها إليه مشروعها القائم على الرهان على القوة، وخوض الحرب الخاطئة ضد الشعوب العربية لكسب المعركة السياسية ضد الغرب، واستثمار موارد إيران كلها في شراء الأسلحة وتصديرها إلى مليشياتها الموزعة على أكثر من خمس دول عربية، والتوسع على حساب الآخرين، وتفكيك دولهم وتخريبها، هو خسارتها ذاتها ومستقبلها، أي لتأييد الشعب الإيراني الذي وجد نفسه الخاسر الأول في السباق على هيمنةٍ إقليميةٍ، لا قيمة لها لإيران، وليست قادرةً على المحافظة عليها في وجه القوى الكبرى والروس والأميركيين فيها. والسبب تناقض قاتل في جوهر الاستراتيجية الإيرانية، فبعكس ما يفكر القادة الإيرانيون، لن يهرع الغرب، وإسرائيل على رأسه، للتفاوض مع طهران، لإنقاذ المشرق الرهينة من الخراب والتهديد، لكنه سوف يعمل كل ما في وسعه لتشجيعها على قتل الرهينة والقضاء عليها. فهو يحقق بذلك، من دون أن يقوم بأي جهد، عدة أهداف بوقت واحد: تدمير الدول العربية وفرط عقدها، ودفع المنطقة إلى حربٍ إقليمية، تحيدها وتقضي على أي أمل لها بالنهوض، والتحول إلى قوة مؤثرة عقودا طويلة مقبلة.

لا ينبغي أن نخلط سياسة حكومة طهران التوسعية والمهووسة بمظاهر القوة، وتحقيق التقدم والنفوذ خارج حدودها، وتهديد ما تعتقد أنه مصالح غربية أساسية في المشرق وبلدان الخليج، بأي ثمن، مع الشعب الإيراني ومصالحه، ومع الثقافة والحضارة الإيرانيتين الراقيتين. بالعكس، هذه السياسة هي المسؤول الأول عن التفريط بمصالح شعب إيران وموارده وموقعه الإقليمي في المشرق، وفي حضارته متعددة الموارد والأقطاب، وكذلك عن تهديد إيران بحرب داخلية، ستعيدها عقودا عديدة إلى الوراء، بعد خسارة العقود الأربعة الماضية.

لو استثمرت إيران في شعبها، بدل أن تضع رهانها كله على تطوير صناعة الأسلحة النووية وغير النووية، وحشد المليشيات لزعزعة استقرار الدول المحيطة بها، اعتقادا بأن في وسعها أن تفرض نفسها لاعبا أول في الإقليم، وتصبح ندا لأميركا وروسيا، والمحاور الرئيس لهما عن الشرق الأوسط، لكانت اليوم أهم قوة صناعية وعلمية وبشرية في المنطقة، وتحولت إلى قلعةٍ للاستقرار، وجمعت من حولها أكثر دول المنطقة الغارقة جميعا في أزماتها المستعصية، وحققت بثمن أقل، بل بمكاسب إضافية لا تقدر، رهانها لتكون القوة الأولى، ولساعدت الشعوب المجاورة على عبور مرحلة الانتقال الصعبة نحو الاستقرار السياسي وحكم القانون، بدل إجبارهم على العيش المقيت تحت رحمة زعماء المليشيات وأمرائها. إيران خامنئي هي الآن في طريقها إلى أن تخسر كليا الرهان الذي صرفت جهدها ومواردها من أجله، بعد أن خربت المنطقة التي كان من المفروض أن تشكل حاضنتها الطبيعية، ومجال توسعها الاقتصادي واستثماراتها الرابحة. كانت الحريق الذي قضى على اقتصادها، وأضنى شعبها والشعوب المحيطة بها، وقوّض مستقبل المنطقة بأكملها. والآن، نجد جميعا في المشرق معلقين في الفراغ، ننتظر حكم الدول الكبرى التي لم تول أي أهميةٍ لوقف نزاعاتنا ولا تعبأ بخرابنا.


(3)
في مواجهة ثقافة التخويف التي اتبعها بعض القوميين العرب، والتي كانت تصور كلا من تركيا وإيران أعداء حتميين للعرب، كتبت أكثر من بحث ومقالة، في السنين الثلاثين الماضية، لأعبر عن أملي بأن يخرج المشرق، والعالم العربي معه، من هوسه القومي والديني غير المنتج وغير المجدي، والانكباب على التفكير في تطوير تعاون إقليمي فعال، من أجل الإسراع بوتائر التنمية واستدراك ما فات مجتمعاتنا من عوامل (وأطوار) التقدم والبناء الحضاري، المدني والاقتصادي والسياسي والعلمي والتقني. وكتبت أننا إذا لم نتقدّم نحو تشكيل منظمة للأمن والتعاون والتنمية الاقتصادية، قائمة على اتفاقات واضحة والتزامات جماعية من كل الأطراف، لن يضمر لنا المستقبل سوى مزيد من النزاع والحرب والخراب، فدولنا حديثة النشأة، التي تعيش تحت ضغوط داخلية وخارجية هائلة، اقتصادية وعسكرية وثقافية ونفسية معا، لن تجد سبيلا لتأكيد سيادتها المنقوصة، وتجاوز تناقضاتها الداخلية، وعجز حكوماتها الحتمي عن الوفاء بالتزاماتها تجاه شعوبها، في ظروف توزيع الموارد القائمة، سوى بالهرب إلى الأمام، وتفجير حروب ونزاعات مع جيرانها، بأي ذريعة، للتغطية على فشلها المحتم وشرعنة استمرارها، وأننا سوف نكرّر، إذا لم ننجح في هذا المشروع، بالضرورة، تاريخ الدول الأوروبية التي مرت بعشرات الحروب الوحشية والقاتلة، ومثالها الحربان العالميتان في القرن العشرين، قبل أن نكتشف، بتكاليف هائلة، أهمية العمل على بناء أطر التعاون الإقليمي، وتنظيم العلاقات بين الدول، بالطريقة الوحيدة التي تساعد على معالجة مسألة السيادة، أي بالتفاوض على التنازل عن جزء منها لصالح سلطة إقليمية أعلى، تعمل لفائدة الجميع، بدل تأكيده في كل مرة بحربٍ جديدة.
يتشابه وضع إيران الخامنئية في المشرق مع وضع ألمانيا تحت السلطة النازية في أوروبا.

 فكما أنجبت الهزيمة الألمانية في الحرب العالمية الأولى والمعاملة المهينة التي تعرّضت لها على يد الدول المنتصرة الوحش النازي الذي أرعب أوروبا قبل أن يقودها إلى الحرب العالمية الثانية، الأكثر فتكا وتدميرا، ولد الحصار الذي فرضه الغرب على الشعب الإيراني، بسبب ثورته على الحكم الملكي الحليف للغرب، والمعاملة المهينة لها، وسد جميع السبل أمام تحقيقها ذاتها وتنمية قدراتها، وحش الخامنئية التي هي مزيج من العدوانية الارتداداية وجنون العظمة والطائفية المقيتة، التي احتلت روح الثورة الشعبية من الداخل، وقضت عليها وساقتها في مسالك رهيبة. وتكاد طهران تعيد المسار نفسه الذي قاد ألمانيا إلى هدر جهود شعبها، والتضحية بخيرة شبابه في الجري وراء حلم السيطرة العسكرية على قارة بأكملها، وفرض إرادتها عليها، انتقاما لنفسها من استهانة أوروبا بها، واستردادا لكرامتها، وردا على الهزيمة المهينة التي كبدتها لها الدول الأوروبية.

وقد نجحت بالفعل في تدمير أوروبا وتركيعها أكثر من عقدين، لكنها دمرت، في النهاية، نفسها، وسارت نحو انتحارها.

ليس هناك حل للصراعات المتفاقمة، والانسدادات التي تعيشها شعوب المنطقة على كل الأصعدة، إلا في الارتفاع فوق الرؤية الوطنية الضيقة، واكتشاف طريق التعاون والأمن الجماعيين. وإذا لم ننجح في ذلك، سوف تتحول الدولة الحديثة التي لم يعد لها من الوطنية إلا الاسم، إلى أكبر فخ منصوب لشعوبها، بمقدار ما سوف تدفع بها إلى الحروب المتكرّرة، والقطيعة، حتى مع أقرب جيرانها. وهذا ما نعيشه منذ نصف قرن.

هذا هو الحل الوحيد لمعالجة نزوع إيران الراهن إلى السيطرة وتجاوز حدودها وعدوانيتها الفائضة وتهديدها جيرانها، تماما كما كانت الوحدة الأوروبية، الفكرة العبقرية التي نجح من خلالها الأوروبيون في احتواء ألمانيا وعدوانيتها ونزوعاتها التوسعية، وفي تحويلها، أكثر من ذلك، إلى رافعةٍ قويةٍ وسندٍ لتقدم أوروبا وازدهارها. لكن شرط ذلك كان أيضا سقوط النازية، ونضج القادة الأوروبيين الذين عرفوا كيف يميزون بين ألمانيا الشعب والحضارة والنظام الفاشي الطارئ عليها. فما ضمن نجاح الوحدة الأوروبية أنها لم تحصل في مواجهة ألمانيا، ولا بهدف الانتقام منها، حتى لو أنها جاءت لاحتواء عدوانيتها، وإنما لإعطائها الفرصة لإظهار قدراتها وتفوقها في مجالٍ مفيد للجميع، وإشراكها في مشروع بناء أوروبا، وإرساء أسس السلام والأمن الدائمين فيها. هذا ما يحتاجه الشرق النازف والمنذور لدمار عميم.

لكن، لا يمكن الشروع في مثل هذا الحل وإنجاحه من دون احترام الدول حدود بعضها بعضا وسيادتها، والتخلي عن سياسة الفتح والغزو والإكراه، واعتماد لغة المفاوضات الجماعية والاتفاقيات القانونية الموقعة والالتزمات المختارة. البديل عن ذلك هو تعميم علاقات النزاع والحرب، وخسارة أهم الشروط لتقدّم الأمم والشعوب والمجتمعات وازدهارها، وهو إرساء أسس السلام والاستقرار الدائمين.

كان من حظ أوروبا أنها حظيت، بعد خروجها من الحرب الثانية، برجال مخلصين لشعوبهم، وأصحاب رأي ورؤية ثاقبة، عرفوا كيف ينتزعون قارتهم من منطق حروب الثأر والانتقام المدمرة بعد إسقاط النازية. لكن، للأسف الشديد، ربما لن يجد المشرق المدمر، في أعقاب سقوط امبرطورية الولي الفقيه الحتمي، ما يكفي من القادة المتبصّرين، القادرين على التفكير في المستقبل، وتحويل هزيمة الخامنئية إلى مناسبةٍ لتحقيق مصالحة إيران الحقيقية مع محيطها، وفتح صفحةٍ جديدةٍ في تاريخ المنطقة، قائمة على التعاون والعمل المشترك، لفائدة عموم شعوب المشرق. كما أنني لست على ثقة من أن الولايات المتحدة التي لم تتخلّ عن سيطرتها على المنطقة سوف تكون حريصة، كما كانت مع أوروبا، على بسط الأمن والسلام والاستقرار في المشرق، والحماس لإعادة إعماره ومساعدة شعوبه، وتشجيعها على عقد الصلح وتحقيق السلام. لكن لا ينبغي لذلك أن يحبطنا. ليس لنا بديل عن هذا الخيار.

20.كانون2.2018 مقالات رأي

أصبحت مسألة وقت لا أكثر.. بحسب ما وجهه الرئيس رجب طيب أردوغان من رسائل في خطاباته الأخيرة فإن الجيش التركي يمكن أن ينفذ عملية عسكرية "قبل مضي أسبوع" ضد قوات وحدات حماية الشعب الموجودة في مدينة عفرين شمال سوريا..

انتهت الاستعدادات من أجل هذه العملية. حتى أن القوات التركية بدأت قصفًا مدفعيًّا من مواقعها في إدلب على بعض الأهداف التابعة لوحدات حماية الشعب بعفرين.

تصريحات أردوغان كانت شديدة اللهجة وواضحة للغاية: لن يسمح الجيش التركي بإقامة حزام إرهابي في شمال سوريا، وسيخرج وحدات حماية الشعب من الأراضي التي احتلتها من عفرين حتى منبج، وسيواصل مكافحته "حتى لا يبقى إرهابي واحد"..

العزم الذي أبداه أردوغان في هذا الخصوص ناجم عن اعتبار تركيا الأمر مسألة وجود من ناحية أمنها القومي. ولتركيا الحق في اتخاذ تدابيرها الدفاعية في مواجهة تهديدات وحدات حماية الشعب، ذراع حزب العمال الكردستني.


حساب المخاطر
لا شك في أن هذا النوع من العمليات، على الرغم من كل مصاعبها، لا يمكن تنفيذه دون الوضع في الاعتبار مجموعة من المخاطر.

والمخاطر المتعلقة بعملية تُنفذ ضد عفرين تتركز في المجال السياسي على وجه الخصوص: ماذا سيكون موقف روسيا أولًا، والولايات المتحدة ثانيًا، من مثل هذه العملية؟

منطقة عفرين تحت سيطرة القوات الروسية. تنفيذ الجيش التركي عملية ناجحة هنا مرتبط باستخدامه قوته الجوية بسهولة، وهذا يتطلب موافقة روسيا. لم تبدِ موسكو حتى اليوم موقفًا واضحًا في هذا الخصوص. لكن ليس هناك مؤشرات أيضًا على اعتراض بوتين على مثل هذه العملية. وعلى الأخص عقب قرار الولايات المتحدة تأسيس "قوة حرس حدود" تضم عناصر وحدات حماية الشعب..

هذا القرار من المحتمل أن يغير توازنات القوى في المنطقة. في حال إطلاق الجيش التركي عملية ضد عفرين ماذا ستفعل الولايات المتحدة؟ هل ستغامر بالوقوف في مواجهة تركيا من أجل نجدة وحدات حماية الشعب، التي أعلنتها شريكًا لها رسميًّا؟ أم أنها ستغض الطرف عن دخول الجيش التركي عفرين كي لا تجابه حليفتها أنقرة؟


الوضع خطير
الوضع حقيقة شديد الخطورة، بل يمكن القول إن العلاقات التركي الأمريكية مقبلة على أخطر مراحلها في التاريخ القريب.

القضية شائكة جدًّا بالنسبة لتركيا: هل ستنفذ أنقرة عمليات عسكرية ضد عفرين وعلى الأخص ضد منبج الخاضعة لسيطرة الولايات المتحدة، على الرغم من موقف الأخيرة الواضح؟ وهل يمكن أن يؤدي ذلك إلى صدام تركي أمريكي على الأرض؟

الولايات المتحدة اتخذت قرار تشكيل جيش معظمه من وحدات حماية الشعب دون استشارة تركيا، ما أدى إلى زيادة الخلاف بين أنقرة وواشنطن. الخطير في الأمر هو عدم اقتصار الخلاف على الناحية السياسي الدبلوماسي، وإنما ظهوره على الصعيد العسكري بحيث يمكن أن يتجه إلى المواجهة المباشرة للمرة الأولى.