الشهيد عمر عبد الرزاق جمعة اللطوف

  • العمل: مراسل شبكة شام
  • تاريخ الاستشهاد: السبت, 20 تشرين1/أكتوير 2012
  • مكان الاستشهاد: حلب - حاجز الإيكاردا


"الشهداء رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً"
عمر الشاب اليافع من مواليد تلبيسة في مدينة حمص الوليد يتيم الأب فقد توفي والده عندما كان عمره 3 سنوات و كان لديه تسعة أخوة و ثلاث أخوات ونشئ مع إخوته تحت رعاية أمه التي ناضلت كي تقوم بتربيتهم في أفضل حال .
سافر عمر إلى أهله في قطر قبل بداية الثورة في قليل وعندما سمع صوت الصرخات تصدح من حناجر شعبه تطوق للحرية وتزلزل عروش الظلم و الطغاة فبدأ يشاهد تجمعات المتظاهرين وهي تنادي بالحرية عندها قرر عمر أن يترك كل شيء خلفه ويعود إلى وطنه والإلتحاق بموكب الثورة والإنضمام إلى رفاقه في ساحات الحرية و الحراك الثوري فكان يحمل قلبا ينبض بالحرية فكان له من اسم مدينته نصيب ولقب بـ ( عمر الحمصي ) قام عمر بالعديد من المشاركات الثورية و قدم الكثير من الأعمال فهو من أوائل الناشطين في الثورة منذا فترة اغترابه حتى عودته ومن أهم ما فعل :
1- مؤسس أول غرفة أخبار في الثورة السورية ( غرفة أخبار حمص )
2- أحد مؤسسي تنسيقية تلبيسة
3- أحد مؤسسي تجمع أحرار حمص
4- أحد مؤسسي الهيئة العامة للثورة السورية , و أحد المسؤولين عن المكتب الإعلامي لها .
تابع عمر طريقه في الثورة دون خوف أو حتى تراجع فهو كان يصنع هدفا سامياً له هو طريق النصر فلا يوجد لديه إلا الشهادة أو النصر , وعندما ذهب إلى قطر في مقابلة مع قناة الجزيرة سئل عن الرسائل التي يحملها من تلبيسة المحاصرة فقال :
"لم أحمل إلا دعاء الثكالى على بشار وعلى من يعينه، ولا أحمل معي إلا حال الجرحى الذين ليس لديهم أحد، وحال الشهداء الذين يتم أطفالهم وحال كل امرأة وكل طفل في سورية"
لم يحمل سوى الأسى وصرخات المظلومين من الطغاة ولكن لم يفرع قلبه من الأمل و التفائل بالنصر القادم رغم كل الألم وهذا يكون حال من يحمل وطنه داخل قلبه هكذا حمل عمر الأمانة من وطنه إلى العالم أجمع و لم يكن يكتفي بعمل واحد فكان يرصد و يوثق و يساعد رفاقه ثم يقوم بمراسلة جميع وسائل الإعلام العربية و الدولية , من تحت القصف في لحظة الموت في كل مكان ومن كل مكان يقف عمر بكل قوة و ثبات يتحدى كل المصاعب من دمار و رصاص كي يوثق و يرصد ما يحدث فهو دائما يشعر بأنه هو ورفاقه ليس للدفاع عن وطنه فحسب بل كي يصنع طريقاً للأجيال القادمة التي تاتي بعده كي تبقى على دربهم وعندها قال :
"مشان البلد يمكن جيلنا خلص دورو للسعادة بالدنيا وبقي متل للي بعدنا جسر لجيل تاني ويمكن الله أحبنا فاختار لنا هالشي لغير الدنيا جسر أهون للجنة والله أعلم"
كما قالت عنه الهيئة العامة للثورة السورية :
" نبارك لأنفسنا ولأهل الشهيد البطل عمر عبد الرزاق جمعة اللطوف شهادته رفقة إخوتة الشهيدين أحمد ومهند عبد الرزاق جمعة اللطوف وابن اختهم الشهيد محمد عبد الكريم جمعة اللطوف ورفاقهم الذين اغتالتهم يد الغدر العنصرية الآثمة, يد كانت وما زالت ملطخة بدماء الأبرياء.
الشهيد البطل عمر طبت حياً وميتاً، سنكمل المسيرة من بعدك بكل اقتدار وصبر، سنواصل العمل ليل نهار من أجل اسقاط هذه العصابة الظالمة و رد الحقوق لأصحابها.
نقول لعصابة الأسد، إن شهداء سوريا لا يزيدوننا إلا تصميماً واقتداراً وعزماً على إسقاطكم ومحاسبتكم.
ونقول لأسرته و أخوته : ولله ما أخذ ولله ما أعطى وما أبقى، ولكم في قوله تعالى ((وَبَشِّر الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ)) عبرة وسلوى، فنسأل الله لهم الفردوس الأعلى من الجنان مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا.
نحن أعضاء الهيئة العامة للثورة السورية نعاهدك يا عمر ألا نضيع حقك وأن نسير على دربك مستنيرين بأثر خطاك وأن ننتصر لك ولكل من جاهدت من أجله من بداية عملك الثوري في الخارج إعلامياً وتنسيقياً وحتى استشهادك ميدانياً , اللهم كن عوناً لنا حتى ننتصر لعمر وكل شهداء الوطن , اللهم اشف صدور قوم مؤمنين "
وقال أحد رفاقه عنه بعدد من الأبيات :
عمريناديك الفؤاد فهل إذا ناداك تسمعه وراء الغيهب
عمر ويحترق الفؤاد وتكتوي بلظى الدموع محاجر المترقب
عمر وليس يجيبني إلا الصدى فيزيد من حُرق الظموء المجدب
أتركتنا يا عمر نزدرد الأسىى غصصاً ويرشقنا القضا بالنوب
وخلعت أثواب الشقاء وسرت تأتزر الضياء الى النعيم الأرحب
عمر وصلت الى المنى فاهنأ بها واترك لنا جور الليالي القُلّبِ

استشهاده :
كان عمر عائداً من تركيا إلى مدينته تلبيسة , مع مجموعة من رفاقه و أخوته فحدث معهم خطأ بالمسير من قبل دليل الطريق و اتخذو الطريق الخطأ الذي تنتشر عليه عصابات الأسد و حواجز الشبيحة وتابع عمر طريقه حتى اقترب من حاجز يدعى حاجز " إيكاردا " العسكري بالقرب من حلب و أحاطت بهم عصابة الأسد بمكر كبير و التفت حولهم الشبيحة وقامو بتفتيشهم فعثرو على بعض الأدوية و أجهرة الإتصالات الفضائية وهنا نزل غضب عصابات الأسد و ظغيانهم على عمر و مجموعته وقامو بتعذيبهم بشكل وحشي قم قامو بإعدامهم ميدانياً مع بقية المرافقين لهم , ولكن لم يكتفي حقد هذه العصابة بهذا فأخذو الجثث و قامو برميها بعيداً عن الحاجز وقامو بوضع ملابس للجيش الحر فوقهم كي تبدو القصة بأنها معركة حدثت بين الطرفين ومثل كل مرة قامو بتصويرهم على أنهم إرهابيين مسلحين , ولكن دماء شهدائنا النقية الطاهرة سقت أرض الوطن و أعطتنا أمل مفعم ينبض بالحرية يضيئ دربنا نحو النصر .
وكان أخر ما كتبه الشهيد :
"هل نسينا شيئا ورائنا.....نعم..... نسينا تلفت القلب وتركنا فيك خير مافينا....تركنا شهدا ئنا الذين نوصيك بهم خيرا " .