الشهيد عبد الغني النجار

  • العمل: مراسل شبكة شام
  • تاريخ الاستشهاد: الخميس, 09 كانون2/يناير 2014
  • مكان الاستشهاد: حمص - القصور

الشهداء رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ، إنهم قيمة القيم وذمة الذمم , عاهدوا الله ثم الوطن وبذلو الغالي و الرخيص للجهاد في سبيل الله .
عبد الغني الملقب بإسم أبو محمد شام من عائلة كبيرة تحتوي ثلاثة عشر من الأخوة و الأخوات البالغ من العمر 27 عاماً , أبو محمد الشاب الهادئ المتواضع ذو الأخلاق الرفيعة و الهمة العالية صاحب الإبتسامة العذبة التي لم تكن تفارق وجنتيه , عمل أبو محمد في مهنة الحدادة ولكنه كان يهوى التصوير جدا .
التحق أبو محمد في الثورة منذ بداية اندلاعها فكان من أوائل الشبان الذين شاركو في المظاهرات وساهم مع رفاقه في تأسيس مجموعة لتنظيمم المظاهرات و الحراك السلمي كما كان أوائل المشاركين في اعتصام الساعة الشهير , كان عبد الغني صاحب قلب شجاع لا يخاف الموت ولا يأبه لما يحدث فهو كان يسعى إلى هدف محدد مع رفاقه هو إعلاء كلمة " الله أكبر " و يحلم بالحرية لم يكف يوماً عن توثيق وتصوير كل ما تفعل عصابات الأسد من جرائم قتل و نهب و قصف و دمار و تعذيب و اعتقال , وفي تاريخ 27 رمضان 2011 استشهد والده تحت التعذيب بعد اعتقاله لمدة ساعتين فقط على أحد الحواجز و ذهب أبو محمد كي يصور جثمان والده و يحمل كل أوجاعه في عدسته التي يحملها فهي كان تشاركه كل أحزانه و آلامه التي تحدث معه , كان أبو محمد أهم المراسلين في المدينة وخيرة مراسلين شبكة شام فعند تصوير أي ظاهرة مباشر يجب أن يكون متواجد خلف الكاميرا كما لم يكتف بذلك بل كان يتساعد مع رفاقه في الحراسة حتى أصيب في اكثر من مرة ولا نستطيع روئية صفحات و أحداث الثورة في حمص إلا ونجد أبو محمد فيها مع أنه كان بطلاً مجهولاً لا يهوى الشهرة و الظهور فهو بطبعه متواضعاً بسيطاً , عندما بدأ الحصار على مدينة حمص وبدأ الأهالي بالخروج من المدينة و النزوح عنها و كان قد عرض عليه السفر و الذهاب إلى الخارج ولكن ليس أبو محمد من يفكر أو يسعى للذهاب خارجاً ومغادرة مدينته في ذلك الوقت فأبى و أصر على البقاء مع زملائه داخل المدينة رغم الحصار و الألم انقطاع كل مقومات الحياة عنهم ولكن شدة العزيمة و الصبر كانت أكبر من الرجوع عن كل هذا .

من داخل الحصار و الألم كتب أبو محمد رسالة يوصي بها إلى أمه يعبر فيها عن الشوق و الحنين لها فكتب :
“ أمِّي الغالية: مَضَى العامُ الثَّالِث وأنا لم أَلْتقِ بكِ ... طال الغيابُ وطال النَّوَى وطالَت المعاناة، وأنا الذي لم أكن أخرج ليلةً أو صبحيَّة إلاَّ وأقبِّل يديكِ قبل ذلك.
آهٍ لو تَدْرين مَدَى شَوْقِي لك ... لكن للأسف للمرَّة الأولى أُحِسُّ أنَّ حُروفِي قاصِرةٌ عن التَّعْبير عن مدى اشتياقي، فقد اختنقَت الحروفُ أمامَ زحمة معاني حُرْقَة الفراق، والله إنِّي تَقصَّدتُ في الفترة الماضية أن أخفِّفَ الاتصالَ بك، لأنَّ شوقي لك ازداد ... فخشيتُ أن تنتبهي لذلك فيتعذَّب قلبُك الذي تعذَّبَ عمراً كامِلاً في تَرْبيتي وحَمْل هُمومِي؛ فلا أريد أن أكونَ عاقَّاً بذلك.
والله لقد وصلتُ لمرحلةٍ من الاشتياقِ الشديد بحيث إنِّي لا أجِد ما أقوله لك. وبنفس الوقت، لا أريد أن أُعذِّب قلبَك عندما تعرفين معاناتي. أرجو ألاَّ تَقْرئي رسالتي؛ وإِنْ قرأتيها، ألاَّ تعرفي أنِّي صاحبها، لأنِّي أخشى على قلبك من الحزن، وعلى دمعتك من النُّزول , دُمِت لي يا أمِّي، ودامت كلُّ أمَّهات سورية بخيرٍ ونعمة.
وأَرْجو أن يكونَ يومُ اللقاءِ قَريباً وقريباً جداً. وأسأل اللهَ نصراً قريباً على الأسد وأزلامه، وأن يجمعَ كلَّ حبيبٍ بحَبيبه، وما ذلك على الله بعزيز “.


استشهاده :
بعد فترة طولية من الحصار و الجوع و الألم الذي أصاب المدينة مرافقاً لنقص الدواء و الغذاء ومستلزمات المعيشة قرر أبو محمد مع مجموعة من زملائه القيام بعملية كبيرة و كان هدفها إنقاذ علائلات حمص المحاصرة و إطلقو عليها " معركة العز " وكان أبو محمد حاملاً لكاميرته بقلب يخفق بحب الله و مدينته حمص و أهلها الشرفاء فبدأ أبو محمد مع رفاقه بالتخطيط للعملية والتفكير بكافة الطرق لمساعدة الأهالي داخل الحصارو كسره ولكن لم يكتب لهذه العملية النجاح أمام كثافة النيران و شدة القصف الذي تضربه عصابات الأسد و شبيحته عليهم وحاول أبو محمد مع قليل من رفاقه تحدي كل هذا أمامهم و التقدم أكثر لكسر جزء من الحصار على المدينة ولكن للأسف كان هناك المطاف الأخير لروحهم الطاهر و خروجها لبارئها كي تعانق سماء المدينة وتروي أرضها بدمائهم الطاهرة النقية و أطلق عليهم اسم " شهداء المطاحن " واستشهد أبو محمد مع زملائه في تاريخ 9 – 1 – 2014 وبقي هذا التاريخ مزروعا في قلب أهل حمص خصوصا و الناس جميعا فكان تاريخ الصدمة الكبرى تاريخ أشجع الأبطال, الرحمة و الغفران إلى روحكم الطاهر يا أبطال حمص الشرفاء و أسكنكم الله فسيح جنانكم .

 

 

المزيد في هذه الفئة : الشهيد عبد الكريم عقدة »