22.أيار.2018 تقارير ميدانية

دمشق وريفها::
أعلنت قوات الأسد عن سيطرتها الكاملة على مدينة الحجر الأسود ومخيم اليرموك وحيي التضامن والقدم جنوب العاصمة دمشق، وذلك بعد نقل عناصر تنظيم الدولة وعوائلهم عبر باصات إلى البادية السورية، والجدير ذكره أن إعلام الأسد ينفي أي اتفاق بهذا الخصوص ويؤكد أن توقف إطلاق النار كان لهدنة إنسانية تم بموجبها خروج النساء والأطفال من المنطقة، واستأنف المعارك بعد الظهر ليعلن بعد ساعة عن سيطرته على المنطقة بشكل كامل.

وصلت دفعة من أطفال ونساء مخيم اليرموك ومدينة الحجر الأسود إلى معبر مدينة قلعة المضيق بريف حماة الغربي.

أكد ناشطون سماع أصوات انفجارات في ضاحية نهجا جنوب دمشق مصدرها مدرسة أمن الدولة وتعتبر قاعدة عسكرية إيرانية في المنطقة، في حين نفى إعلام الأسد هذه الأنباء وقال لا يوجد أي انفجارات في المنطقة.


حلب::
انفجرت عبوة ناسفة بعد منتصف الليل في سيارة عسكرية جانب المدرسة الشرعية في مدينة جرابلس بالريف الشرقي خلفت أضراراً مادية فقط.

قضى عنصران من هيئة تحرير الشام وجرح آخرون بهجوم لملثمين على مقر للهيئة في منطقة تل باجر جنوب حلب، حيث قام ملثمان يستقلان دراجة نارية بمداهمة مقراً للهيئة، وقاموا بتصفية اثنين من العناصر كانوا ضمن المقر، ثم لاذ المهاجمون بالفرار.


إدلب::
أصيب شخص جراء قيام مجهولين بإلقاء قنبلة يدوية على مخفر مدينة سرمدا بالريف الشمالي.

دخل رتل عسكري للقوات التركية فجر اليوم وتوجه نحو نقطة المراقبة في منطقة الصرمان بريف إدلب الشرقي، لتعزيز قواتها هناك وربما لنشر نقاط أخرى في المنطقة لم تتضح تفاصيلها بعد.


حماة::
تعرضت مدينتي كفرزيتا واللطامنة بالريف الشمالي وقرية العنكاوي بسهل الغاب بالريف الغربي لقصف مدفعي من قبل قوات الأسد، في حين استهدفت قوات الأسد الأراضي الزراعية بين قريتي الزكاة والأربعين بصاروخ كورنيت.


درعا::
تعرضت أحياء مدينة درعا المحررة لقصف بقذائف الهاون من قبل قوات الأسد، ولم تسجل أي إصابات بين المدنيين.


ديرالزور::
قامت قوات الأسد باعتقال ثلاثة أشخاص في بلدة بقرص فوقاني، ولم يمض سوى يومين على عودتهم للبلدة.


اللاذقية::
أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن إسقاط طائرة بدون طيار اقتربت من قاعدة حميميم بريف اللاذقية، وكانت عدة مصادر أكدت سماع دوي أربعة انفجارات في سماء مدينة جبلة.

تعرض محور جبل التفاحية المحرر في جبل الأكراد لقصف مدفعي من قبل قوات الأسد وسط إطلاق قنابل مضيئة في المنطقة.

22.أيار.2018 أخبار سورية

تضغط النيابة الألمانية الاتحادية على وزارة الخارجية في حكومة المستشارة أنجيلا ميركل من أجل دفع قوات حماية الشعب في سوريا إلى تسليم عناصر تنظيم الدولة الألمان في سجونها إلى القضاء الألماني.

وذكرت مجلة «فوكوس» الواسعة الانتشار أن رجال المخابرات الألمانية (بي إن دي) ورجال شرطة الجنايات الاتحادية حققوا مع عناصر التنظيم الألمان في السجون الكردية في شمال شرقي سوريا. وأشارت أيضاً إلى علاقات جيدة تربط هذه الأجهزة الألمانية بـ«وحدات حماية الشعب» الكردية.

وتشعر وزارة الخارجية الألمانية بالحرج من قرار تسليم بعض عناصر التنظيم الألمان في سجون الأكراد بفعل الجرائم والمجازر التي شاركوا فيها، خصوصاً العنصر "فريد سال" المطلوب للعدالة الألمانية بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.، بحسب جريدة "الشرق الأوسط".

وفضلاً عن الإرهابي فريد سال (29 سنة) من مدينة بون، تحدثت تقارير صحافية ألمانية في الأسبوع الماضي عن وقوع الإرهابي «يمين أبو ز.» (أبو عمر الألماني) من مدينة كونيغزفينتر، في ولاية الراين الشمالي فيستفاليا، في قبضة المقاتلين الأكراد بعد هزيمة عناصر التنظيم في الرقة والموصل.

واعتبرت الأمم المتحدة فريد سال (أبو لقمان الألماني)، الألماني الجزائري الأصل، أحد أخطر الإرهابيين في العالم في تقرير لها في أغسطس (آب) 2014، وصدر بحقه أمر إلقاء قبض عالمي في السنة نفسها.

وحكمت محكمة سلدورف على زوجة فريد سال بالسجن لمدة 3 سنوات في سنة 2016 بعد أن أدانتها بتهمة دعم الإرهاب. فيما ظهر «يمين أبو ز.» إلى جانب الإرهابي النمساوي محمد محمود (أبو أسامة الغاري) في فيلم دعائي للتنظيم، وهما يطلقان النار من رشاشتيهما على رأسي معارضين اثنين. وواضح أن الفيلم تم تصويره داخل أطلال مدينة تدمر السورية بعد أن سيطر عليها التنظيم.

وتحدث بوركهاردت فراير، رئيس دائرة حماية الدستور (مديرية الأمن العامة) في ولاية الراين الشمالي فيستفاليا، عن وجود 35 من عناصر التنظيم الألمان في الأقل في سجون «وحدات حماية الشعب» الكردية. وأضاف فراير لمجلة «فوكوس» أن 13 من هؤلاء الإرهابيين ينحدرون من هذه الولاية الكبيرة التي يسكنها نحو 20 مليوناً.

ويحمل ثلاثة أرباع الألمان الذي قاتلوا إلى جانب تنظيم الدولة في سوريا والعراق جوازات سفر ألمانية، ويشكل الألمان الأصليون نصفهم. وتوقع فراير وجود 400 منهم في طريق العودة إلى ألمانيا بعد هزيمة التنظيم الإرهابي. وأكد مدير الأمن أن معظم عناصر التنظيم الألمان في السجون العراقية والكردية يتمنون العودة إلى ألمانيا، رغم التهم الثقيلة التي تنتظرهم، بسبب شروط الحبس المشددة وسوء المعاملة التي يتعرضون إليها هناك.

22.أيار.2018 مقالات رأي

محاولات الأوربيين تطمين إيران بتحقيق مصالحها، بعد خروج الولايات المتحدة من الاتفاقية النووية، هو في النهاية تطمينات ستفشل قطعًا، فالأوربيون يرتبطون مع الولايات المتحدة بعلاقات اقتصادية قوية، وذات أولوية، وهي كما تقول الأرقام أضعاف المصالح التي تربطها بإيران، إضافة إلى أن الشركات الأوربية الكبرى لن ترضخ لأي ضغوط من حكوماتها للتعاقدات التجارية مع الإيرانيين إذا كانت هذه التعاقدات ستستفز الأمريكيين، فضلاً عن أن أمريكا هي الدولة المسيطرة سيطرة تامة على المعاملات المالية الدولية، وليس في مقدور أي دولة، بما فيها دول الاتحاد الأوربي، التجديف عكس ما يفرضه الأمريكيون من قيود، هذه حقيقة يعرفها الجميع. لذلك فإن الأنباء التي تصدر عن دول الاتحاد الأوربي، بأن هناك طريقة يقوم من خلالها الأوربيون بحماية شركاتهم العاملة في إيران فيما لو لم يرضخوا للقيود الأمريكية، هو ضرب من كلام لا يدعمه الواقع على الأرض.

الرئيس ترامب في تقديري هو من أقوى الرؤساء الذين حكموا الولايات المتحدة بعد الرئيس ريجان، وهو كما تقول الوقائع يسعى فعلاً لا قولاً إلى إعادة هيبة وهيمنة أمريكا وقوتها، وكل المؤشرات تقول إنه سينجح، كما أن إدارته تتكون من مجموعة من الصقور، الذين لم يجتمعوا قط في إدارة سابقة، ولعل ضعف وخنوع وتردد سلفه الرئيس أوباما أعطاه تميزًا واضحًا عنه، فكما يقولون: وبضدها تتميز الأشياء، وهو بلا شك نقيض في كل تفاصيل سياساته وتوجهاته مع الرئيس أوباما، ويحقق من النجاحات قدرًا كبيرًا، يجعل المواطن الأمريكي يشعر فعلاً أن ترامب ليس رئيسًا فحسب، وإنما زعيم بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

وفي المقابل، إيران دولة تمارس كل الموبقات السياسية في منطقة الشرق الأوسط، وهذه المنطقة تعتبر منطقة حيوية ليس للولايات المتحدة فحسب، وإنما للغرب بشكل عام، والأوربيون رغم اختلافهم مع الولايات المتحدة في قرار انسحابه من الاتفاقية النووية، يتفقون مع الرئيس ترامب في نظرته لمثالب هذه الاتفاقية، التي أغفلتها الدول الست الكبرى، وتقر بأنها غير مكتملة، ما لم تعالج قضية الاتفاقية النووية بعد 2025، وقضية الصواريخ البالستية، إضافة إلى تمدد إيران في المنطقة العربية. وفي تقديري أنهم سيبقون نظريًا ضمن الاتفاقية، لكنهم سيسعون إلى الضغط على إيران لإدخال حلول لهذه القضايا الثلاث، وليس في يد إيران في النهاية إلا الرضوخ، وإلا فإن الحصار الأمريكي سيخنقها اقتصاديًا، بالشكل الذي يلغي شيئًا اسمه الجمهورية الإسلامية في نهاية المطاف. وفي رأيي أن الست الأشهر التي منحتها الحكومة الأمريكية للشركات العاملة في إيران لتسوية أوضاعها، هي من زاوية أخرى مهلة لإيران للتعامل العقلاني مع المأزق الذي وضعها فيه الرئيس ترامب، بعد انسحابه من الاتفاقية.

ومن يقرأ وضع إيران الحالي، فلن يجد أمامها من خيارات إلا الإذعان، فالأوراق جميعها في يد الولايات المتحدة، وكل المؤشرات التي تلوح في الأفق تؤكد أنها عازمة على تقليم أظافرها من خلال العقوبات الاقتصادية الخانقة، وقد بدأت هذه العقوبات بحصار أذرعتها في المنطقة، وهذه الأذرع سواء تلك الموجودة في لبنان أو سوريا أو العراق أو اليمن، إذا لم تجد تمويلاً ماليًا، ستضعف ثم تذبل وتموت، خاصة إذا أخذنا في الاعتبار أن العقوبات الاقتصادية ستستنزف الاحتياطات الإيرانية، ما يجعل قدرتها على التحدي والصمود والمكابرة لن تطول كثيرًا، وبالتالي لن تستطيع الحفاظ على تمويل ميليشياتها وأعمالها العدائية في المنطقة العربية؛ وهذا في تقديري ما يخطط له الأمريكيون، ويعملون بجد على تنفيذه.

والسؤال: إلى متى سيصمد الإيرانيون؟.. لا أدري على وجه التحديد، أما الذي أنا متأكد منه، أنه ليس أمام إيران إلا خياران لا ثالث لهما، إما المكابرة ومن ثم السقوط الحتمي، أو الإذعان والنجاة.

22.أيار.2018 مقالات رأي

يوم الجمعة الفائت تم تداول خبر مفاده أن طائرات إسرائيلية نفذت غارات على مطار مدينة حماة السورية. لم ينف أحد الخبر ولم يؤكده أيضاً. بقي الخبر مقتصراً على شهود عيان من المدينة، وعلى صورٍ التقطها مواطنون ولا يمكن التأكد من صحتها. لكن ما يجعل قابلية تصديق الخبر أكبر من قابلية عدم تصديقه، هو أن عشرات الغارات نفذها الإسرائيليون على مواقع النظام وحلفائه الإيرانيين ولم يُعلن عنها، عادت الوقائع وأكدتها، أو اعترفت بها لاحقاً الجهات المستهدفة.

والحال إن للصمت المضروب حول الغارات الإسرائيلية وظيفة على طرفي الجبهة. إسرائيل لا يبدو أن الإعلان عن مباشرتها المهمة وعن خطوات تنفذ في سياق تأديتها، مفيد لتحقيق «إنجازها»، وطهران ودمشق تتلقّيان الضربات وتفضلان الصمت عنها لكون الإعلان يملي رداً ليستا في وارد القيام به.

هذا مشهد من حرب بالغة الخبث. والخبث هنا يتبادله المتقاتلون على طرفي الجبهة. وإذا كانت طهران ودمشق غير معنيتين برأيٍ عام تصارحانه بما يجري، فإن الرأي العام الإسرائيلي الذي تغبطه «فعالية» جيشه، متواطئ مع حكومته على ممارسة هذا الخبث، وثقته بمؤسسته العسكرية والتي تبلغ مستوى يقبل بموجبه ممارستها صمتاً على مهمة خارج الحدود، لا تنتمي إلى قيم لطالما تباهى بها، وهي أن النظام السياسي يملي شفافية في العلاقة بين السلطة وبين أهلها.

لكن المفارقة هي في مكان آخر، ففي الوقت الذي صمتت فيه إسرائيل على تنفيذها عمليات كبرى وتدميرها بنى تحتية ومطارات وقواعد وأنفاقاً، رد النظام وحلفاؤه الإيرانيون مرة واحدة، وكان الهدف من الرد «كسر الصمت»، أي استعادة بعض من ماء الوجه حيال «رأي عام». لا قيمة عسكرية وميدانية للرد. بضعة صواريخ سقط معظمها في الأراضي السورية، وانعقدت في وعي المُخَاطبين «معادلة الردع». والمخاطبون ليسوا الإسرائيليين، بل من صار القصف الإسرائيلي اليومي يُثقل على «كراماتهم».

هذه من أغرب الحروب في العقود الخمسة الفائتة. حرب غير معلنة وغير مُفصحٍ عن قتلاها وعن خسائرها. قال الجيش الإسرائيلي أنه في جولة الغارات الأخيرة دمر معظم البنية التحتية للوجود الإيراني في سورية. هذا الإعلان على رغم أنه إفصاح نادر عن المهمة في سورية، يضاعف من غموض الحرب. من المفترض، إذا صحت ادعاءات الإسرائيليين، أن نكون حيال تغيير دراماتيكي. لكن هذا لا يبدو أنه حصل، وهو ما يدفع إلى محاولة تفسير أخرى للكلام الإسرائيلي.

ما يُفصح عنه من هويات قتلى هذه الحرب يُضاعف من غرابة المشهد. «حزب الله» يُقطّر إعلانه عن عدد قتلاه ويوزعهم على الأشهر حتى لا تظهر الخسائر مرة واحدة. إيران تُعلن عن «شهداء» من الحرس الثوري سقطوا في سورية «نصفهم من الإخوة الأفغان». وفي هذا الوقت تعلن الحكومة العراقية أنها دخلت إلى الأراضي السورية ونفذت فيها عمليات أمنية.

لا أحد يريد أن يعترف بمهمته في هذه الحرب. القتلى ليسوا مؤشراً على المشاركة وعلى التواطؤ. إسرائيل نادراً ما أعلنت عن غاراتها، وطهران أعلنت بصراحة أن لا قواعد عسكرية لها في سورية. ونحن حين تعبر الطائرات من فوق رؤوسنا تماماً في جبل لبنان متوجّهة إلى حمص أو حماة، علينا أن نفتح فايسبوك ونتعقب تدوينة ما، ونقول: «بعد أشهر ربما يكشف الأمين العام لـ «حزب الله» في أحد خطبه عن الغارة، ويُعلن أن ضباطاً إيرانيين قتلوا فيها، وهذه سابقة لها ما بعدها من تبعات». ونستمر في انتظارنا الطويل للتبعات من دون أن نجد ضالتنا.

22.أيار.2018 مقالات رأي

لعله مما يبدو غريباً، قيام سلطةٍ ما تدّعي مشروعية وجودها، باستباحة ممتلكات «مواطنيها»، والأغرب من ذلك قيام السلطة بشرعنة سلوكها في ارتكاب الجريمة والسكوت عن القائمين بها، وسط سكوت عام عن تلك السياسة، بما يعني تكريسها سابقةً ونهجاً في السياسة والممارسة، بدل اعتبارها واحدة من الجرائم التي ينبغي محاسبة مرتكبيها، وإيقاع القصاص بهم.

وللحق، فإن سياسة نظام الأسد في استباحة ممتلكات السوريين، والمعروفة محلياً بـ«التعفيش»، تكاد تكون متفردة، خصوصاً إذا تم تمييزها عن عمليات المصادرة والاستيلاء التي يقوم بها بعض السلطات بما فيها نظام الأسد ضد أشخاص أو جماعات سياسية أو عصابات في إطار الحرب ضدهم.
وبالعودة إلى سياسة التعفيش في ممارسات نظام الأسد، يمكن القول إن بداياتها، ارتبطت بالاجتياح السوري للبنان في عام 1976، عندما دفع الأسد الأب قواته إلى الدخول إلى لبنان بحجة وقف الحرب الأهلية وإعادة الأمن إلى البلاد، فانخرطت تلك القوات في عملية تعفيش المناطق التي وصلت إليها، وأخذت تستولي على كل ما صار تحت يد ضباطها وجنودها من مناطق، استولت فيها على أموال ومفروشات وتجهيزات ومعدات، بل وصل الأمر إلى تحويل البيوت والمحال والمزارع، التي سيطرت عليها إلى خرائب بعد أن فككت الأبواب والنوافذ والأدوات والتمديدات الصحية والكهربائية ومواد الإكساء. وكان من المألوف رؤية القوافل العسكرية العائدة من لبنان وهي محمّلة بما تم تعفيشه.

وسمح التمرير الصامت في مستوياته المختلفة لجرائم نظام الأسد في التعفيش اللبناني، بانتقال هذه السياسة إلى الفضاء السوري، وكانت سنوات صراع النظام مع الجماعات الإسلامية المسلحة في الثمانينات الفرصة الأكبر لظهور تلك السياسة، حيث قامت قوات الجيش والأمن باستباحة مدن وقرى ولا سيما في الوسط والشمال السوري بينها حماة وجسر الشغور وحلب، وفيها قام ضباط وجنود الأسد بالاستيلاء على كل ما وصلت إليه أيديهم في البيوت والمحال والمزارع التي مرّوا عليها، وقد تكررت مشاهد القوافل العسكرية المحملة بما تم تعفيشه على نحو ما حصل سابقاً في لبنان.

ويعيدنا الحديث عن التعفيش في سياسة نظام الأسد إلى الانقلاب الفاشل الذي قاده رفعت الأسد على سلطة أخيه في عام 1984، والتي استدعى رفعت في إحدى مقدماتها اللبناني علي عيد، أحد أبرز أنصاره في طرابلس اللبنانية، وأبلغه بأنه وبالتزامن مع العملية الانقلابية، سوف يتم إطلاق يد الميليشيات التابعة له لمدة ثلاثة أيام في دمشق للاستيلاء على كل ما يمكن الوصول إليه، وقد أعدّ علي عيد في حينها، مجموعة من مائتي شخص للقيام بهذه المهمة، لكنْ تسرُّب الخبر إلى السلطات السورية، مكَّنها من اعتقالهم في الطريق إلى دمشق.

وثمة نوع خاص من التعفيش أبدعته أدوات النظام في المؤسستين الأمنية والعسكرية، وهو الاستيلاء على رواتب ومخصصات الرتب الدنيا والحصول على أُعطيات عينية في المؤسستين من قبل الضباط والنافذين من صف الضباط، حيث درجت العادة مع وصول الأسد الأب إلى السلطة في عام 1970، على أن يقوم كبار الضباط بمنح العسكريين الصغار ولا سيما المجندين منهم إجازات بمقدار ما يدفعون من مال أو أُعطيات عينية، أو يؤدونه من خدمات للنافذين في الوحدات العسكرية والأمنية لدرجة وصلت إلى حد عدم الانخراط في الخدمة العسكرية بصورة كاملة.

وسط هذا الإرث في تجربة التعفيش، جدد نظام الأسد الابن سياسة أبيه بعد انطلاق ثورة السوريين في عام 2011، حيث تم إطلاق يد الجيش والأمن في استباحة المدن والقرى الخارجة عن سيطرة النظام، فبدأت عمليات السطو على ممتلكات السوريين من بيوت ومحلات ومزارع، وتعفيش ما فيها.

ولم يكن ذلك منفصلاً عن مجمل سياسة النظام ضد السوريين، بل كان جزءاً من منظومة القمع والإرهاب التي شملت القتل والاعتقال والتهجير وتدمير الممتلكات وسط تميز أهداف سياسة التعفيش بثلاثة أهداف أساسية؛ أولها منح ضباط وعناصر النظام حوافز مادية، تعزز هجماتهم على المناطق المعارضة وسكانها للحصول على مكاسب مادية. والثاني تصعيد عمليات التخويف للسوريين، لأن التعفيش لم يكن مقتصراً على المعارضين وأقربائهم، بل شمل الجميع دون استثناء. والهدف الثالث تصعيد النزعات الإجرامية، وجعل الاستيلاء على أموال السوريين من المعارضين وسكان المناطق الخارجة عن سيطرة النظام سلوكاً مبرراً بغطاء رسمي.

لقد صاغ الفاعلون الأساسيون في نظام الأسد مساراً عملياً لسياسة التعفيش. فبعد أن يتم طرد سكان المناطق المستولَى عليها من جانب قوات الأسد وميليشياته وحلفائه، يتم إغلاق تلك المناطق، ومنع عودة أي من السكان إليها بصورة نهائية، ثم يتخذ التعفيش واحداً من طريقين؛ أولهما أن يقوم المسؤول الأمني عن المنطقة بتعهيد تعفيشها إلى نافذين من الشبيحة مقابل عائد مادي يتسلمه سلفاً، وبهذا يستأثر المسؤول الأمني الذي غالباً ما يكون من كبار ضباط الجيش أو الأمن بالعائد الرئيسي للتعفيش، أو أن يفلت ضباطه وجنوده لتعفيش المنطقة مقابل حصة يدفعونها له، وفي هذه الحالة تعود فوائد التعفيش على الجميع من الأعلى إلى الأسفل.

لقد خلقت سياسة التعفيش بنية متكاملة، أحد أبرز وجوهها تشكيل نخبة من رجالات النظام الأمنيين والعسكريين تدير عمليات التعفيش، وفئة وسيطة من المتعهدين والوسطاء المرتبطين بالفئة الأولى، وفئة دنيا تقوم بعمليات التعفيش، وترحيل منتجاتها وتصريفها في الأسواق، كما تتضمن البنية المتكاملة أسواقاً منها أسواق علنية لعل الأولى فيها كانت «سوق السنة» في منطقة السومرية غرب دمشق، قبل أن تصبح أسواق التعفيش ظاهرة علنية في العديد من المدن الخاضعة لسيطرة النظام.

إن سياسة التعفيش، كما يرسمها نظام الأسد، وتنفّذها قواه الأمنية والعسكرية وميليشياته من الشبيحة، تشكل جزءاً أساسياً من نظام معاقبة السوريين وإخضاعهم، إضافة إلى أنها طريقة لسرقة ما لم تدمره حرب النظام، وتحويله إلى مغانم، ينتفع منها ضباط النظام وجنوده وشبيحته من أجل تعزيز ولائهم لنظامٍ فقد كل القيم الإنسانية والوطنية والأخلاقية، وصار من اللازم أن يحاسَب على جرائمه، ويغادر بطريقة أو بأخرى.

22.أيار.2018 مقالات رأي

أخذ وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، خمساً وعشرين دقيقة ليلقي خطابه عن إيران، لكنني استغرقت قرابة الساعة وأنا أقرأه وأعيد القراءة.

الآن أرى أنني لست بحاجة لوقت إضافي للاستغراق فيه، فقد وصلت إلى نتيجة وهي أن الولايات المتحدة وجّهت ضربة على رأس إيران.

بذل خبراء الأمن القومي الأميركي الكثير من الوقت لاقتراح استراتيجيات جديدة على إدارة ترمب، وبعضها اقترح احتواء التمدّد الإيراني فقط، وبعضها الآخر اقترح صدّ التصرفات الإيرانية في الخارج، وبعضهم تحدث عن احتواء إيران فيما تصوّر بعضهم الآخر تغيير النظام.

ما أعلنه وزير الخارجية الأميركي مختلف ويقوم على ضرب الرأس الإيراني وليس اللهو مع الأطراف مع حزب الله والحوثيين وغيرهم.

فهمت إدارة ترمب منذ حين أن إيران تستنزف العالم العربي وتشنّ حروباً بالواسطة، لا تخوض مواجهة على الإطلاق، لا تخسر محاربين، ولا تنخرط في مواجهة مباشرة بين دولة ودولة، بل تحرّك وتسلّح وتثير مجموعات محلية ضد الحكومات العربية وتقول إن المشكلة بين هذه الحكومات وأبناء شعبها.

أخذ الأمر سنوات من عهد الرئيس السابق باراك أوباما وأعضاء إدارته وهم يقولون إن الحوثيين يمنيون لديهم مطالب وليسوا عملاء لإيران. في آخر العام 2016 بدؤوا يقولون بخجل إن الحوثيين يتلقون دعماً من إيران.

إدارة ترمب تقول الآن على لسان بومبيو "في اليمن، دعم إيران ميليشيا الحوثي يضرم الصراع ويجوّع اليمنيين ويحتجزهم تحت تهديد الإرهاب".

كيف وصلت إدارة ترمب إلى هذه السياسة الشرسة ضد إيران؟

يعدّد بومبيو سلسلة من الحروب بالواسطة التي تشنّها إيران في العراق وسوريا ولبنان وأفغانستان، بالإضافة إلى تشكيلها تهديداً لأمن دول الجوار من خلال برنامج الصواريخ الباليستية ورعايتها للإرهاب. وهنا اسمحوا لي بالعودة إلى استراتيجية الأمن القومي الأميركي الصادرة في 18 ديسمبر 2017. تعتبر الوثيقة أن التجربة تشير إلى أن الدول المناوئة تتخلّى عن تهديداتها عندما ترى قوة الولايات المتحدة وقوة تحالفاتها.

في حالة إيران بشكل خاص فهمت إدارة ترمب أن عليها القول لإيران إن أميركا قوّية ولديها الإرادة وأن اللهو مع الأطراف هو لعبة إيرانية وأن واشنطن تنظر إلى راس الأخطبوط.

هذه هي المرّة الأولى منذ سنوات طويلة يسمع العالم العربي موقفاً أميركياً لا يلوم الضحية بل ينظر في عين الغول، لا يلوّح بهراوة، بل يلقي بالهراوة بضربة على الرأس.
ما سمعناه من إدارة دونالد ترمب عن سياستها تجاه إيران يفتح صفحة جديدة للتعاطي مع تهديدات إيران للأمن الإقليمي، وأيضاً يفتح صفحة الباب أمام سلام مع إيران جديدة لو كان لدى المرشد الإيراني الشجاعة للتخلّي عن عباءة الرعب ويقرّر أن تصبح إيران بلداً طبيعياً يعيش بسلام ويتركنا نعيش بسلام.

دمشق وريفها::
أعلنت قوات الأسد عن سيطرتها الكاملة على مدينة الحجر الأسود ومخيم اليرموك وحيي التضامن والقدم جنوب العاصمة دمشق، وذلك بعد نقل عناصر تنظيم الدولة وعوائلهم عبر باصات إلى البادية السورية، والجدير ذكره أن إعلام الأسد ينفي أي اتفاق بهذا الخصوص ويؤكد أن توقف إطلاق النار كان لهدنة إنسانية تم بموجبها خروج النساء والأطفال من المنطقة، واستأنف المعارك بعد الظهر ليعلن بعد ساعة عن سيطرته على المنطقة بشكل كامل.

وصلت دفعة من أطفال ونساء مخيم اليرموك ومدينة الحجر الأسود إلى معبر مدينة قلعة المضيق بريف حماة الغربي.

أكد ناشطون سماع أصوات انفجارات في ضاحية نهجا جنوب دمشق مصدرها مدرسة أمن الدولة وتعتبر قاعدة عسكرية إيرانية في المنطقة، في حين نفى إعلام الأسد هذه الأنباء وقال لا يوجد أي انفجارات في المنطقة.


حلب::
انفجرت عبوة ناسفة بعد منتصف الليل في سيارة عسكرية جانب المدرسة الشرعية في مدينة جرابلس بالريف الشرقي خلفت أضراراً مادية فقط.

قضى عنصران من هيئة تحرير الشام وجرح آخرون بهجوم لملثمين على مقر للهيئة في منطقة تل باجر جنوب حلب، حيث قام ملثمان يستقلان دراجة نارية بمداهمة مقراً للهيئة، وقاموا بتصفية اثنين من العناصر كانوا ضمن المقر، ثم لاذ المهاجمون بالفرار.


إدلب::
أصيب شخص جراء قيام مجهولين بإلقاء قنبلة يدوية على مخفر مدينة سرمدا بالريف الشمالي.

دخل رتل عسكري للقوات التركية فجر اليوم وتوجه نحو نقطة المراقبة في منطقة الصرمان بريف إدلب الشرقي، لتعزيز قواتها هناك وربما لنشر نقاط أخرى في المنطقة لم تتضح تفاصيلها بعد.


حماة::
تعرضت مدينتي كفرزيتا واللطامنة بالريف الشمالي وقرية العنكاوي بسهل الغاب بالريف الغربي لقصف مدفعي من قبل قوات الأسد، في حين استهدفت قوات الأسد الأراضي الزراعية بين قريتي الزكاة والأربعين بصاروخ كورنيت.


درعا::
تعرضت أحياء مدينة درعا المحررة لقصف بقذائف الهاون من قبل قوات الأسد، ولم تسجل أي إصابات بين المدنيين.


ديرالزور::
قامت قوات الأسد باعتقال ثلاثة أشخاص في بلدة بقرص فوقاني، ولم يمض سوى يومين على عودتهم للبلدة.


اللاذقية::
أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن إسقاط طائرة بدون طيار اقتربت من قاعدة حميميم بريف اللاذقية، وكانت عدة مصادر أكدت سماع دوي أربعة انفجارات في سماء مدينة جبلة.

تعرض محور جبل التفاحية المحرر في جبل الأكراد لقصف مدفعي من قبل قوات الأسد وسط إطلاق قنابل مضيئة في المنطقة.